محمد إسماعيل: فشل كونفرانس "وحدة الموقف والكلمة الكوردية" هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية
أكد محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا، خلال حوار مع جريدة "كوردستان" للحزب الديمقراطي الكوردستاني، أن فشل كونفرانس "وحدة الموقف والكلمة الكوردية"، هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى الوفد التقني والوفود العسكرية لمناقشة القضايا الحزبية والمكاسب الشخصية والأجندات.
* فيما يلي نص الحوار
* التقيتم قبل أشهر بالرئيس السوري أحمد الشرع باسم المجلس الوطني الكوردي، وببعض القيادات في الحكومة السورية، كيف قيمتم تلك اللقاءات؟
اللقاء كان إيجابياً، فللمرة الأولى يستقبل وفدٌ من المجلس الوطني الكوردي يُمثّل الكورد في سوريا، ويمثّل رؤية سياسية كردية في القصر الجمهوري بدمشق، وقد شرحنا لفخامة الرئيس أحمد الشرع بأننا كنا معارضة حقيقية للنظام البائد، وكنا داخل سوريا. بعث المخلوع بشار الأسد طائرة انتظرتنا لساعات، ولم نزر دمشق وبقينا في سوريا رافعين شعار إسقاط النظام بكلّ مرتكزاته. المجلس الوطني الكوردي كان له مجالس محلية في كل المناطق داخل سوريا، وبالتالي كان لديه روح التحدي تجاه النظام السابق. كنا حقيقة معارضين كما كنتم أيضاً معارضين في إدلب، وتعرّضتم لظروف صعبة. والآن سقط النظام السابق وانتهى. إننا نتطلع إلى مستقبلنا المشترك بإيجابية، ونمدُّ يد الحوار والتفاوض، وهذا ما كنا نسعى اليه من خلال عقد كونفرانس 26 نيسان 2025 وتشكيل رؤية كوردية موحدة ووفد كردي موحّد للتوجُّه نحو دمشق بهدف الدخول في حوارات جادة وبناءة مع القيادة الجديدة حول مستقبل الكورد والقضية الكوردية في سوريا. نتطلع إلى المناقشة حول القضايا والخصوصية الكوردية ومستقبل البلد أيضاً، وأشرنا إلى أنّ لدينا رؤية سياسية كوردية متعلقة بحقوق الكورد ووجودهم الأصيل في سوريا بالتوازي مع رؤيتنا الوطنية لمستقبل سوريا وازدهار هذا البلد أيضاً. نحن أصحاب رؤية سياسية واضحة ضمن ظروف الشعب السوري عموماً والشعب الكوردي والمناطق الكوردية خصوصاً. كما قيّمنا إيجابياً المرسوم 13 الذي صدر عن فخامة الرئيس بخصوص اللغة والثقافة الكوردية، وقلنا إنه بحاجة إلى بعض الإغناء في التطرّق إلى الخصوصية القومية للكورد في سوريا لتعزيزه وبالتالي إدخاله ضمن الدستور الدائم للبلاد. كضمانة لخلق أريحية لدى أبناء شعبنا الكوردي في سوريا- إضافة إلى اللقاء مع معالي وزير الخارجية أسعد شيباني اتسمت بالإيجابية أيضاً.
* كيف تقيّمون شكل المرحلة الانتقالية في سوريا بقيادة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع؟ وهل ترون أنها تسير نحو دولة ديمقراطية حقيقية؟
حقيقةً، المرحلة الانتقالية في سوريا بقيادة الرئيس أحمد الشارع مرت بظروف صعبة وتحديات كبيرة نتيجة التراكمات السابقة، وأخذت أشكالاً متباينة خلال الفترة الماضية؛ فكل شهرين كانت بشكل مختلف.
في البدايات، وبعد سقوط النظام، كان الوضع السوري مأساويًا جدًا، خاصة بعد 14 عامًا من الحرب والدمار والتهجير والتشريد، إضافة إلى وجود عقوبات دولية.
ومع مرور الوقت، تم تدريجيًا تخفيف هذه العقوبات الدولية عن سوريا، كما حصل اعتراف دولي وإقليمي وعربي وإسلامي بها. وقد أسهم ذلك شيئًا فشيئًا في استعادة شرعية الدولة، مما أدى إلى انفراج نسبي في كثير من القضايا، وتشكيل حكومة مؤقتة رغم تحفظاتنا عليها، لكن من الضروري إجراء تعديلات دستورية، وتشكيل حكومة تمثل كافة المكونات. فهناك تجربة مجلس الشعب (السلطة التشريعية)، ونتمنى أن يكون شاملًا على مستوى الوطن، ويستوعب جميع المكوّنات وفئات الشعب السوري لكي يتم قوننة القرارات، والانطلاق نحو فضاء أوسع من الناحية التشريعية.
كأي مرحلة انتقالية يعتمد على عدة عوامل حاسمة، وليس فقط على شخصية الرئيس:
- بناء مؤسسات حقيقية: هل توجد سلطة قضائية مستقلة؟ برلمان منتخب؟ أم أن القرار مركزي؟
- بناء جيش وطني غير منحاز لطائفة أو فئة معينة دون أخرى، وحصر السلاح بيد الدولة، فبدون حل الفصائل المسلحة، لا يمكن قيام دولة مستقرة.
- دستور توافقي: يجب أن يعكس تنوع المجتمع السوري (عرقيًا ودينيًا).
- انتخابات حرة ونزيهة تتم بإشراف دولي: بدونها تبقى “المرحلة الانتقالية” مجرد إعادة إنتاج للنظام الشمولي.
- حرية الإعلام والمعارضة: مؤشر أساسي على جدية التحول الديمقراطي.
* سوريا مثخنة بجراح كبرى، خلال حوالي عام ونصف العام، بتصورك هل مازالت الفرصة قائمة ليفكر السوريون جميعاً من أجل سوريا؟
سوريا خرجت من سنوات طويلة من الحرب وهي مثخنة بانقسامات عميقة: سياسية، اجتماعية، طائفية، واقتصادية. خلال عام ونصف فقط لا يمكن معالجة هذا الإرث الثقيل، لذلك من الطبيعي أن يبدو المشهد متذبذبًا أو غير مستقر. لكن وجود صعوبات لا يعني غياب الفرصة.
في الواقع، هناك عاملان متوازيان: إيجابية: - تعب عام لدى السوريين من الصراع، وهذا قد يدفع نحو التفكير بمستقبل مشترك أي تحسن نسبي (سياسي أو اقتصادي) يفتح بابًا للحوار.- إدراك متزايد بأن لا طرف قادر على إقصاء الآخرين.
ومن جهة أخرى هناك تحديات كبيرة: - ضعف الثقة بين المكونات المختلفة. - التدخلات الخارجية وتأثيرها على القرار الداخلي. - غياب مؤسسات مستقرة تمثل الجميع بشكل حقيقي تؤدي الى صعوبة الانتقال إلى نموذج ديمقراطي بسرعة.
* بعد سقوط النظام البائد، برزت تحديات في مواجهة الكورد، برأيك ماهي هذه التحديات؟ وهل يمكن تجاوزها حاليا؟
التحديات مع الكورد ليست ملفًا واحدًا، بل مجموعة ملفات متداخلة: سياسية، أمنية، من أبرز التحديات "شكل الدولة والهوية السياسية": أحد أكبر الخلافات هو: هل تكون سوريا دولة مركزية، أم لامركزية/فدرالية؟ الكورد يطالبون بصلاحيات واسعة، بينما أطراف أخرى تخشى وتتحجج أن يؤدي ذلك إلى تفكك الدولة.
- الثقة المتآكلة: سنوات الحرب خلقت فجوة ثقة كبيرة، فالكورد لديهم مخاوف من تكرار التهميش التاريخي، وأطراف أخرى تخشى من (مشاريع انفصالية أو فرض أمر واقع). إعادة بناء هذه الثقة ليست سهلة وتحتاج وقتًا وخطوات ملموسة.
- الملف الأمني والعسكري والدمج ضمن جيش وطني: هذا الملف من أعقد القضايا، لأنه يمسُّ توازن القوة مباشرة.
- كما أن القضية الكوردية مرتبطة إقليميًا، وهذا يجعل الملف ليس سوريًا داخليًا فقط، بل جزءًا من توازنات إقليمية.
- المناطق الكوردية غنية بالنفط والزراعة، وهذا عامل توتر دائم إذا لم يُحسم باتفاق واضح. ما يمكن تحقيقه على المدى القريب: فتح قنوات حوار سياسي مباشر والاتفاق على إدارة بصلاحيات واضحة (حتى لو مؤقتة).
*لماذا تأخر انعقاد المؤتمر الخامس للمجلس الوطني الكوردي في سوريا؟
كان من المقرّر عقد المؤتمر الخامس للمجلس الوطني الكوردي في سوريا نهاية عام 2025، لكن التطوّرات المتسارعة التي شهدتها الساحة السورية والمنطقة عمومًا فرضت علينا إعادة تقييم الأولويات. فالمستجدات المتعلقة بالوضع السوري، وطبيعة تعامل الحكومة السورية من اتفاقية 10/3/مع قسد، وخروجها من محافظتي الرقة ودير الزور غيرها، وخروج الجانب الأمريكي من المنطقة إضافة إلى التحوّلات السياسية والأمنية في مناطقنا، استدعت تكثيف المشاورات أكثر داخل المجلس، ومع مختلف القوى الوطنية والكوردية.
نرى أن انعقاد المؤتمر يجب أن يتم في ظروف مناسبة تتيح نقاشًا مسؤولًا وعميقًا للقضايا الوطنية السورية، وكذلك للقضية الكوردية والعلاقات الكوردية–الكوردية، بما يخدم تطلّعات شعبنا ويعزّز وحدة الموقف السياسي، إلا أننا أنجزنا العديد من خطوات وترتيبات المؤتمر.
* حين اشتدّ الخناقُ على قسد قبل أشهر، كان للرئيس مسعود بارزاني بجولات سيادته واتصالاته دور كبير في وقف التدهور والانهيار وتهجير ـ السكان المدنيين، كيف تقيم دور الرئيس البارزاني في وقف الحرب بين القوات المتحاربة في سوريا؟
فخامة الرئيس مسعود بارزاني، بصفته قائداً وزعيماً كردياً وشخصية كردية دولية وإقليمية بارزة، لعب خلال سنوات الأزمة السورية أدواراً مهمة يتمثل غالبًا في:
-الوساطة السياسية بين الأطراف الكوردية نفسها.
-فتح قنوات تواصل غير مباشرة بين أطراف كردية سورية وقوى إقليمية.
-إيواء مئات الآلاف من اللاجئين الكورد وغيرهم. فتح المعبر لتخفيف العبء على الكورد وكافة اهالي المنطقة.
هذا الدور يُنظر إليه عادة كدور نفوذ سياسي ناعم، يعتمد على علاقات إقليم كوردستان مع أطراف متعددة (سوريا، العراق، تركيا، التحالف الدولي)، هدفه الأساسي منع توسُّع القتال أو منع نزوح مدنيين والقدرة على التواصل مع أطراف كردية مختلفة، يحظى بثقل سياسي إقليمي يجعل صوته مسموعًا لتجنُّب الحرب في المناطق الكوردية ومنع الاقتتال الكوردي–الكوردي.
* عندما بدأت الهجرة الكبيرة للكورد في كوردستان سوريا، كان لشعبنا في جنوب كوردستان وقفة عظيمة، سيظل الكرد يتذكرونها، وكذلك حينما تعرّض منزل رئيس إقليم كوردستان لصواريخ من التنظيمات الإرهابية التابعة لإيران كان للكرد في غرب كوردستان وقفتهم الرائعة، ما انطباع حضرتك؟
إنّ هذه المواقف تعبّر بوضوح عن عمق الترابط القومي بين أبناء الشعب الكوردي في مختلف أجزائه، رغم الحدود السياسية المفروضة. فما جرى خلال موجة الهجرة الكبيرة في كوردستان سوريا أظهر حسّ المسؤولية والتكافل لدى الكورد في جنوب كوردستان، حيث لم تكن تلك الوقفة مجرد استجابة إنسانية، بل كانت تعبيراً عن وحدة المصير.
وبالمقابل، فإن تضامن الكورد في غرب كوردستان عند استهداف منزل رئيس إقليم كوردستان أو أي أمر يمسّ بسوء سيادة الإقليم أو شعب كردستان يعكس وعياً قومياً متقدماً، ورسالة واضحة بأن أي تهديد لجزء من الشعب الكوردي يُنظر إليه كتهديد للكل.
هذه المواقف المتبادلة تؤكد أن الوجدان الكوردي لا يزال حياً، وأن روح التضامن تتجاوز الخلافات السياسية والظروف المرحلية. وهي أيضاً مؤشر على أن الشعب الكوردي، رغم التحديّات، يمتلك رصيداً قوياً من الوحدة الشعبية يمكن البناء عليه في المستقبل.
* قبل أكثر من عام انعقد كونفرانس (وحدة الموقف والكلمة الكوردية) لكنه ظل ّفي طي النسيان أو التناسي، برأيك لماذا فشل الكونفرانس في تحقيق أهدافه؟ ومن المسؤول عن فشله؟
فشل كونفرانس "وحدة الموقف والكلمة الكوردية"، هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى الوفد التقني والوفود العسكرية لمناقشة القضايا الحزبية والمكاسب الشخصية والأجندات.
الوفد السياسي الذي يمثل مستقبل شعب وقضية كوردية ناضلت لـ68 عاما ًمن النضال والتضحيات، مما خلق نوعاً من انعدام الثقة المتبادلة بين القوى الكوردية لعب دوراً محورياً، إذ دخلت بعض الأطراف إلى الكونفرانس بعقلية الشك لا بعقلية الشراكة، مما أفقده الزخم المطلوب لتحويل مخرجاته إلى خطوات عملية.
ولا يمكن إغفال تأثير التدخلات الإقليمية والدولية التي لم تساعد على تهيئة الأرضية لاستقبال الوفد الكوردي المشترك. ومع ذلك نولي أهمية لوحدة الموقف الكوردي.
* طالما أن الكونفرانس حصد الفشل في تمثيله الكوردي، هل هناك مبادرات أخرى بصدد التمثيل الحقيقي للموقف الكوردي؟
هناك محاولات مستمرة لإعادة بناء الثقة بين الأطراف الكوردية، من خلال حوارات ثنائية أو رعاية إقليمية ودولية، إضافة إلى جهود بعض الشخصيات المستقلة والنخب الثقافية التي تحاول لعب دور الوسيط. كما أن الواقع الميداني والضغوط السياسية قد تدفع القوى الكوردية مستقبلاً نحو التقارب، خاصة عندما تصبحُ كلفةُ الانقسام أعلى من كلفة التفاهم. مع ذلك، لا يمكن اعتبار أي مبادرة ناجحة ما لم تستند إلى تمثيل حقيقي وشامل، بعيداً عن الإقصاء، وما لم تُبنَ على خطوات بناء الثقة وبرنامج سياسي واضح وآليات تنفيذ ملزمة. فالمشكلة ليست في غياب المبادرات، بل في غياب الإرادة الجدية لتقديم تنازلات متبادلة. بالتالي، يمكن القول إن الفرصة ما زالت قائمة، لكن نجاح أيّ تحرُّك قادم مرهون بمدى نضج القوى السياسية واستعدادها للانتقال من منطق التنافس إلى منطق الشراكة.
*هل يمكن حصر المطالب الكوردية في سوريا ضمن إطار المرسوم 13؟
من الصعب، بل من غير الواقعي، حصر المطالب الكوردية في سوريا ضمن إطار المرسوم 13 فقط، لأن القضية الكوردية أعمق وأشمل من أن تُختزل في إجراء قانوني أو إداري محدّد.
فالمرسوم، مهما كانت أهميته، يعالج جانباً جزئياً من المشكلة، مثل قضايا قانونية أو خدمية، لكنه لا يلامسُ جوهرَ المسألة المرتبطة بالاعتراف الدستوري بالهوية القومية، والحقوق السياسية، والإدارية، والثقافية للشعب الكوردي في سوريا .
المطالب الكوردية في سوريا تطوّرت عبر عقود، وهي اليوم تتمحور حول شراكة حقيقية في بناء الدولة، وضمانات دستورية واضحة، ونظام سياسي يعترف بالتعدُّدية. لذلك فإن أي محاولة لحصر هذه المطالب ضمن إطار ضيق قد تُفسَّر على أنها التفاف على جوهر القضية، لا حلٌّ لها.
بالتالي، يمكن النظر إلى مثل هذه المراسيم كخطوات جزئية، لكنها لا تغني عن الحاجة إلى حل سياسي شامل يعالج جذور القضية الكوردية في سوريا.
*ما مستوى رضاكم أنتم كمجلس وطني كوردي عن سير الاندماج بين مؤسسات الإدارة الذاتية وقسد والحكومة؟ وهل هذا الأمر يعنيكم؟
مستوى الرضا لا يمكن وصفه بالمرتفع، بل هو أقرب إلى الحذر والترقُّب. فمسار الاندماج بين مؤسسات الإدارة الذاتية و”قسد” مع الحكومة ما زال يكتنفه الكثير من الغموض، سواء من حيث الآليات أو الضمانات أو طبيعة النتائج المتوقعة.
من حيث المبدأ، أي خطوة تؤدّي إلى الاستقرار وتخفيف معاناة الناس هي خطوة إيجابية، لكن الإشكالية تكمن في غياب الشفافية عن هذه العملية. وهذا ما يثير تساؤلات جدية حول مدى شمولية هذا المسار وقدرته على تمثيل الإرادة الكوردية بشكل حقيقي.
أما فيما إذا كان هذا الأمر يعنينا، فالجواب بالتأكيد نعم.على الرغم لم نكن جزءاً من تلك الادارة، ولا قسد لكن أي ترتيبات سياسية أو عسكرية أو إدارية في مناطقنا سيكون لها تأثير مباشر على مستقبل الشعب الكوردي في سوريا. لذلك لا يمكن أن نكون خارج هذه المعادلة، بل نرى ضرورة أن يكون أي حوار أو اتفاق شاملاً، ويضمُّ جميع القوى الفاعلة، لضمان استدامته ومشروعيته. نؤكد أن نجاح أي عملية من هذا النوع مرهون بمشاركتها الواسعة، ووضوح أهدافها، وتوفر ضمانات حقيقية تحفظ حقوق الجميع.
* حتى الآن لم تنعقد الجلسة الأولى لمجلس الشعب، هل تعوّلون على هذه المؤسسة في قادم الأيام؟
عدم انعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب حتى الآن يعكس حالة من الضبابية في المشهد السياسي العام، ويطرح تساؤلات حول جدية تفعيل المؤسسات التشريعية ودورها الحقيقي في المرحلة المقبلة.
من حيث المبدأ، أي مؤسسة تشريعية يُفترض أن تكون ركيزة أساسية في بناء الدولة، وصياغة القوانين، وتمثيل مختلف مكوّنات الشعب. لكن التعويل على مجلس الشعب يبقى مرتبطاً بمدى استقلاليته، وطبيعة تمثيله، وقدرته الفعلية على التأثير في القرار السياسي، لا أن يكون مجرد إطار شكلي.
في الحالة السورية، التجارب السابقة تجعل مستوى التوقعات حذراً، إذ لم يكن المجلس في كثير من الأحيان معبّراً بشكل حقيقي عن إرادة جميع السوريين، ولا سيما في ظل غياب تمثيل عادل لمختلف القوى والمكونات، ومن ضمنها الشعب الكوردي.
لذلك، لا يمكن التعويل كثيراً على هذه المؤسسة ما لم تشهد إصلاحات جوهرية تضمن تمثيلاً حقيقياً، وتوسيع المشاركة السياسية، وإعطاء دور فعلي للمؤسسات الدستورية. فالمشكلة ليست في وجود المجلس بحد ذاته، بل في طبيعة النظام السياسي الذي يحدد دوره وحدود تأثيره.
* هناك أخبار حول انعقاد المؤتمر الثالث عشر للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا خلال الشهور القليلة القادمة، هل رتبتم ظروف انعقاد المؤتمر؟
حتى الآن، يمكن القول إن التحضيرات لعقد المؤتمر الثالث عشر للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا تسير ضمن إطارها العام، لكن مسألة انعقاده تبقى مرتبطة بجملة من الظروف السياسية والتنظيمية والأمنية.
من الناحية التنظيمية، هناك عملٌ جارٍ لإعادة ترتيب الهياكل الحزبية، وتقييم المرحلة السابقة، والتحضير لوثائق المؤتمر من برامج وتقارير، بما يضمن أن يكون المؤتمرُ محطةَ مراجعة حقيقية لا مجرّد استحقاق شكلي، كما أن هناك اهتماماً بتوسيع المشاركة وضمان تمثيل أوسع للقواعد الحزبية.
لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل التحديات القائمة، سواء ما يتعلق بالوضع السياسي العام في سوريا، أو بظروف العمل الحزبي في الداخل، إضافة إلى الحاجة لتأمين بيئة مناسبة تتيح انعقاد المؤتمر بشكل سلس وآمن.
لذلك، يمكن القول إن النية موجودة والاستعدادات جارية، لكن تحديد الموعد النهائي يبقى مرهوناً بتوفر الظروف الملائمة. والهدف الأساسي هو أن يخرج المؤتمر بنتائج تعزز دور الحزب وتواكب المتغيرات السياسية، لا أن يكون مجرد إجراء تنظيمي تقليدي
* ماهي انطباعاتكم عن أداء الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا منذ المؤتمر الأخير وإلى الآن؟
بشكل عام، يمكن القول إن أداء الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا منذ مؤتمره الأخير اتسم بمحاولة الحفاظ على حضوره السياسي والتنظيمي والانفتاح على مكوّنات الشعب السوري من قوى سياسية وعشائر ورجالات الدين الإسلامي والمسيحي، في ظل ظروف معقدة تمرُّ بها الساحة السورية والكوردية على حد سواء.
على الصعيد السياسي، حافظ الحزب على ثوابته، خصوصاً فيما يتعلق بالدعوة إلى الشراكة الوطنية والتمسك بالحقوق القومية للشعب الكوردي ضمن إطار حل سلمي للأزمة السورية. كما استمرّ في العمل ضمن أطر المجلس الوطني الكوردي، والمشاركة في الحوارات ذات الصلة بالقضية الكوردية.
لكن في المقابل، لا يمكنُ تجاهلُ وجود بعض نقاط الضعف، أبرزها محدودية التأثير في الداخل مقارنة بحجم التحديات، إضافة إلى الحاجة لتفعيل الدور الجماهيري بشكل أكبر، وتعزيز التواصل مع القواعد الشعبية، خاصة في ظل التغيُّرات المتسارعة في المشهد السياسي وانحسار قوى أمر الواقع.
كما أن المرحلة كانت تتطلب ربما ديناميكية أكبر في الخطاب السياسي، وقدرة أعلى على التكيف مع التحولات، دون التفريط بالثوابت.
بالتالي، يمكن وصف الأداء بأنه مقبول في جانب الاستمرارية والثبات، لكنه يحتاج إلى تطوير في جانب الفاعلية والتجديد، والعمل على كامل الجغرافيا السورية، وهو ما يُفترض أن يكون من أولويات المرحلة القادمة، خاصة مع اقتراب انعقاد المؤتمر.
* سؤال أخير ماموستا محمد: كيف تقيّم أداء المنصات الإعلامية التابعة للحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ومنها جريدة (كوردستان) التي يصدرها الإعلام المركزي للحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا؟ وماهي السبل الكفيلة لإنجاحها؟
بشكل عام، يمكن القول إن أداء المنصات الإعلامية التابعة للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، بما فيها جريدة (كوردستان) والموقع الرسمي للحزب بالإضافة إلى بعض المنصات وصفحات التواصل الاجتماعي وغيرها.. يعكس حضوراً إعلامياً مهماً في نقل مواقف الحزب والتعبير عن رؤيته السياسية، خاصة في ظل بيئة إعلامية معقدة ومليئة بالتحديات.
لقد نجحت هذه المنصات إلى حدٍّ ما في الحفاظ على الخطاب السياسي للحزب وتوثيق نشاطاته، إضافة إلى دورها في إبقاء التواصل مع القاعدة الحزبية. كما أنها تمثل جزءاً من الذاكرة الإعلامية للحركة السياسية الكوردية في سوريا.
لكن في المقابل، لا يزال الأداء دون المستوى المطلوب من حيث التأثير والانتشار، خاصة في عصر الإعلام الرقمي السريع. هناك حاجة واضحة لتطوير المحتوى، وتحديث أدوات العمل الإعلامي، والخروج من النمط التقليدي إلى أساليب أكثر جذباً وتفاعلاً مع الجمهور، خصوصاً فئة الشباب.
أما بالنسبة للسبل الكفيلة بإنجاحها، فهي تبدأ بتبني استراتيجية إعلامية حديثة تقوم على:
- الانفتاح على مختلف الآراء ضمن الثوابت القومية.
- الاستثمار في الكوادر الإعلامية الشابة وتدريبها.
- تعزيز الحضور الرقمي عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشكل احترافي.
- تقديم محتوى متنوع (تحليلي، ميداني، تفاعلي) وليس فقط خبري تقليدي.
- الحفاظ على المصداقية والاقتراب من هموم الناس اليومية.
بالتالي، يمكن القول إن هذه المنصات تمتلك أساساً جيداً، لكنها بحاجة إلى نقلة نوعية لتواكب التحوّلات الإعلامية، وتصبح أكثر تأثيراً في الرأي.