موسيقية كوردية تحيي آلة "كورا" الأفريقية التي يعود تاريخها لأكثر من 700 عام
تخوض الموسيقية الكوردية نرجس عزيز تجربة فنية فريدة من خلال إتقانها لآلة "كورا" (Kora)، وهي آلة وترية عريقة يعود تاريخها لأكثر من سبعة قرون، وتعد إرثاً ثقافياً مصوناً في القارة الأفريقية.
وفق كوردستان 24، قالت الموسيقية الكوردية نرجس عزيز، اليوم الخميس 7 أيار 2026: "بين نغمات أوتارها الهادئة والعميقة، لا تعد آلة (كورا) مجرد أداة موسيقية، بل هي مكتبة حية لتاريخ وهويات الشعوب".
وأضافت، نرجس عزيز، في دول غربي أفريقيا مثل مالي، والسنغال، وغامبيا، يتولى (الغريوت) - وهم الموسيقيون والحكواتي وحفظة التاريخ - مهمة حماية هذه الآلة التي تُعرف بصوتها الدافئ والعرفاني، الذي يأخذ المستمع في رحلة بين الحكايا والذكريات القديمة".
وحول هيكلية الآلة، أوضحت نرجس: "تتكون (كورا) من 21 وتراً، ويُصنع صندوقها الصوتي من ثمرة قرع كبيرة تُعرف باسم (كاليباس)، وهي ذات الثمرة المستخدمة في آلات أخرى مثل البالافون والماراكاس. يُغطى وجه الآلة بجلد الماعز أو البقر المشدود بإحكام بعد تجفيفه، لضمان نقل اهتزازات الصوت بأفضل جودة ممكنة".
وأشارت العازفة الكوردية: "قديماً كانت الأوتار تُصنع من جلود وأمعاء الحيوانات، أما اليوم فغالبيتها تُصنع من النايلون لمتانتها وجودة رنينها. كما تتميز الآلة بنظام ضبط تقليدي للأوتار يعتمد على حلقات جلدية مجففة؛ فعند رفعها تشتد الأوتار ويرتفع النغم، وعند خفضها يصبح الصوت أعمق وأكثر غلظة".
وأشارت نرجس إلى أن عنق الآلة يُصنع من خشب "الماهوجني" الصلب، مع وجود مقبضين أماميين يساعدان العازف على التحكم بالآلة أثناء العزف. كما يوجد في منتصف الصندوق الصوتي فتحة كبيرة تسمح بحركة الهواء؛ فاهتزاز الأوتار يحرك الهواء داخل الفتحة مما يقوي الرنين ويجعل صوت (كورا) ينساب بعمق ووضوح، محذرة من أن سد هذه الفتحة سيجعل الصوت مكتوماً وضعيفاً.
نرجس عزيز، ابنة مدينة السليمانية ومقيمة في أوروبا، هي خريجة معهد الفنون الجميلة في السليمانية، وتكرس وقتها حالياً للبحث في تاريخ الآلات الموسيقية ضمن الثقافات المختلفة، وتسعى لمد جسور التواصل الفني بين التراث الكوردي والعالمي.