محمد إسماعيل: بيشمركة "لشكري روج" أبناء سوريا وفي النهاية سيعودون إليها

محمد إسماعيل: بيشمركة

أكد سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني-سوريا و رئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا، أن الكورد في سوريا يهتمون لقضايا وطنهم، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن المجلس الوطني الكوردي في سوريا لديه مشروع قومي كوردي ولن يسلم قضيته لأحد.

أجرت صحیفة "المدن" اللبنانية حوارا شاملا مع محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني-سوريا، في مواضيع حول العلاقة مع إدارة PYD" والحكومة السورية وتركيا، بالإضافة إلى مواضيع تتعلق بواقع المهجرين الكورد من قراهم وبلداتهم وشؤونهم التعليمية.

حول تقييم إدارة PYD، وطبيعة العلاقة بها، قال محمد إسماعيل رئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا: "في اجتماعاتنا مع حزب الاتحاد الديمقراطي كان الأخ مظلوم عبدي هو الضامن، فقد كنّا نتناقش معه ليقوم بنقل وجهة نظرنا إليهم. وقد جرى الاتفاق على وثيقة تم اعتمادها تتضمن رؤية الكورد حول مستقبل سوريا ومطالب الشعب الكوردي. ولكن بقيت قضايا عالقة أطلقنا عليها مسمى "قضايا خلافية".

وأضاف رئيس المجلس الوطني الكوردي: "في المجال السياسي والإداري اتفقنا على ست نقاط من أصل ثمانية، وبقيت خمس نقاط خلافية. إحدى هذه النقاط كانت الخدمة الإلزامية، والنقطة الثانية تتعلق بالتعليم، والثالثة تتعلق بالعقد الاجتماعي، أما الرابعة فحول فصل حزب الاتحاد عن حزب العمال الكوردستاني، والنقطة الأخيرة والمصيرية أن نعرف مصير معتقلينا".

وأوضح سكرتير الديمقراطي الكوردستاني-سوريا: "في ذلك الوقت توافقنا على أنه إذا لم نحسم هذه النقاط لن نوقّع على أي اتفاق. بعد سقوط النظام بشهر ركّزنا على الرؤية المشتركة والوفد المشترك، ولكن في الحقيقة أن هذه النقاط هي مسائل حساسة وقضايا خلافية بيننا وبين حزب الاتحاد الديمقراطي، ولم نتفق عليها لأنهم لا يريدون الاتفاق".

وبخصوص مناهج التعليم (مناهج إدارة PYD) وغياب الاعتراف الحكومي والدولي، قال محمد إسماعیل: "يعيش الكورد أوضاعاً صعبة في ما يتعلق بمستقبل أبنائهم. فإدارة PYD، التي تسير بسياسة الحزب الواحد تحاول أن ترهن العملية التعليمية، للمساومة عليها مع الحكومة المركزية في دمشق. وكان لنا لقاءات حول هذه المسألة خصوصاً أن عائلات كثيرة هاجرت من مناطق إدارة PYD، إلى حلب ودمشق من أجل تأمين الدراسة لأبنائها".

وأردف إسماعيل: "من المقترحات التي قدمناها خلال تلك اللقاءات أن يُترك الطلاب لمتابعة دراستهم إلى حين الاتفاق أو اعتماد منهاج الأمم المتحدة، لكن ما حدث هو أنه يتم استخدام الطلاب في سبيل الضغط من أجل الاعتراف بالشهادات الجامعية، ونحن غير راضين عن هذا لأنه ليس من مصلحة شعبنا ولا من مصلحة سوريا ككل".

وأضاف رئيس المجلس الوطني الكوردي: "مثلاً إقليم كردستان العراق مستقل ولكن هناك مناهج باللغة العربية ومناهج للأمم المتحدة والناس حرة في اختيارها للمناهج التي ترغب أن يدرس بها أبناؤها. نحن مع إبعاد العملية التعليمية عن الخلافات السياسية".

وبشان إمكانية عودة بيشمركة لشكري روج وإدماجهم في مشروع وطني سوري مثل وزارة الدفاع السورية، قال سكرتير الديمقراطي الكوردستاني-سوريا: "تحدثنا عن بيشمركة لشكري روج، وقلنا إن التحالف الدولي الذي درب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) هو نفسه الذي درب بيشمركة لشكري روج، وخصص ميزانية لذلك. وبرأيي بيشمركة لشكري روج (هي قوات تم تدريبها وتنظيمها في إقليم كوردستان العراق، وخاضت معارك ضد تنظيم -داعش- في العراق، وتم تدريبها من قبل قوات التحالف الدولي وبتمويل منه، وبحسب بعض التقديرات يتجاوز عددهم سبعة آلاف مقاتل، ولا بد من الإشارة إلى أن عناصر وقادة هذه القوات من الجنود والضباط الكورد السوريين الذين انشقوا عن قوات النظام المخلوع هم أبناء سوريا وفي النهاية سيعودون إليها".

ورد محمد إسماعيل على سؤال متعلق العلاقة مع باقي المكونات السورية قائلا: "نحن سوريون وتهمنا مصلحة وطننا، ولكن من الممكن أننا نولي جل اهتمامنا لشعبنا نظراً إلى المظالم التي تعرض لها. وربما انشغلنا عن إصدار بيانات بخصوص المناطق السورية الأخرى، وما تعرض له أبناء تلك المناطق من صعوبات، لكن هم أيضاً تغافلوا عما تعرضنا له وانشغلوا بمناطقهم ولم ينتبهوا لما وقع علينا من مظالم، لكننا نؤكد أننا سوريون بقدر ما نحن قوميون كورد، ولن نشكّل قلقاً لدول الجوار".

وأكد رئيس المجلس الوطني الكوردي أن المجلس الوطني الكوردي في سوريا له مشروع قومي كوردي، ولن يسلم قضيته لأحد، ولن نعمل مع أحد. نحن نتعامل مع الكل ولكننا نحن أصحاب قضيتنا ونحن مسؤولون عنها، وسنحقق آمال ومطالب شعبنا لأنهم قدّموا الكثير من التضحيات".

وبشان تقييم عمل الحكومة السورية الجديدة منذ السقوط وطبيعة العلاقة معها أشار محمد إسماعيل أنه: " سمعنا منهم في البداية تصريحات تدعو للتفاؤل وكان موقفنا إيجابياً تجاه تلك التصريحات، لكنهم الآن يماطلون بسبب أمور تقنية ولم يتم مناقشة حقوق الشعب الكوردي حتى الآن، وهذا يثير قلقاً لدى الشعب الكوردي، ولكننا لن نبقى مكتوفي الأيدي، ولدينا خيارات، ولدينا شعب عريق لم يسحقه ممارسات النظام البائد، ونحن كنا المعارضة الوحيدة التي كانت في الداخل مع شعبها، وكنا نموذجاً للمعارضة السورية التي تحدت النظام البائد. ومن هنا نستطيع أن نقول إن شعبنا لن يعود للوراء وقضيتنا الكوردية لن تمحى بل أصبح الكورد واقعاً في سوريا".

موضحا: "اليوم نحن لسنا معارضة، ويدنا ممدودة للحوار والتفاوض ومطالبنا واضحة. قسم من شعبنا التابع لـ "قسد" هم من المعارضين ولا نتفق معهم حول تعاملهم مع الدروز في السويداء والعلويين في الساحل وبعض المسائل الأخرى. نحن مع الحوار والتفاوض ولم نعلن أنفسنا كمعارضة وإذا أصبحنا كذلك فسنعمل لأجل قضية شعبنا الكوردي ليس لأجل الدروز.. مع احترامنا الشديد لأهلنا الدروز وتضحياتهم".

وقال محمد إسماعيل بخصوص تدويل القضية الكوردية: "أوصلنا صوت شعبنا ضمن المعارضة وشرحنا قضيتنا أمام الرأي العالمي والدول التي تلعب دوراً في الوضع السوري ومراكز الأبحاث التي تهتم بالمسائل السياسية. توالت أربع إدارات على الشعب الكوردي في البداية إدارة الحكومة السورية (النظام البائد) وبعدها إدارة حكومة الإنقاذ ومن ثم إدارة الحكومة المؤقتة وإدارة PYD، والحكومة الحالية مقبولة مقارنة بالإدارات الأخرى، التي كانت تمارس الفساد. لكن يمكن القول إن تجربة الحكومة الحالية أفضل من تجارب الإدارات الأخرى".

وحول عودة مهجري عفرين وسري كانية وكري سبي، قال سكرتير الديمقراطي الكوردستاني-سوريا، بالنسبة إلى الوضع في عفرين فإنه أفضل الآن. هناك تقدُّم ملحوظ والمهجرون يعودون إلى قراهم، أما بما يتعلق بسري كانية وكري سبي فإن الوضع مختلف، وعلى سبيل المقال في سري كانية بقي من أصل ستين ألف شخص أربعون كردياً. هناك من دخل بيوت المهجرين واستولى على محلاتهم وبالتالي فإن المشكلة هنا أن عودتهم رهينة للتجاذبات والمساومات لأنه هناك توترات بين تركيا و”قسد”".

وأوضح رئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا: "نحن ككرد نرحّب أن يكون موقفنا موحداً، ونحن منفتحون على التفاوض، وعبّرنا عن عدم رضانا عن التوتر. ونحن نثق أنه بالتفاوض سنصل إلى حل، ولكن تركيا لم تخطُ أية خطوة بهذا الاتجاه. كذلك فإن عملية السلام بين تركيا وعبد الله أوجلان تسير ببطء، فلو كانت هناك خطوات بخصوص عملية السلام لانعكست على وضع الكورد في سوريا وهي بالمجمل مسألة دولية ستحل ولكن بوتيرة بطيئة ، ومن المؤكد أن ذلك سينعكس على الشعب الكوردي في سوريا".