40 عاماً على رحيل الأب الروحي للسينما الكوردية يلماز غوناي
تمر اليوم الذكرى الأربعون على رحيل السينمائي الكوردي يلماز غوناي الذي يعتبر بين أكثر الأسماء الأدبية والفنية ملاحقة واعتقالاً.
ولد يلماز غوناي في نيسان سنة 1937 في قرية آينجة التابعة لمدينة أضنا، وسط عائلة فقيرة الحال، لكنه عاش فيما بعد حياة مليئة بالأحداث والجدل والإثارة والنجومية حتى عُرف بالأب الروحي للسينما الكوردية.
اضطر للعمل في مهن كثيرة في طفولته وشبابه، حتى أكمل الثانوية وسجل في كلية الاقتصاد بجامعة اسطنبول، وهناك تبلورت مفاهيمه الثورية ورفضه للظلم وكافة أشكال التعسف.
بدأت رحلته مع السينما عام 1957 كمساعد مخرج لفلم (أبناء هذا البلد) ومن بعدها عمل كممثل في 400 عمل سينمائي منها 110 فلماً بدور البطولة وكان ملقباً بـ (السلطان القبيح) وحقق طوال مساره كمخرج نحو 22 فيلماً، (أخرج ثلاثة منها وهو في السجن)، نال معها نحو 17 جائزة، من بينها السعفة الذهبية من مهرجان "كان" السينمائي عن "الطريق".
كان عام 1966 تحولاً كبيراً في حياة غوناي حيث ظهرت له أفلام من نوعٍ جديد أرسى من خلالها مدرسة جديدة للسينما في تركيا، والتي أخذت بعداً عالمياً وداخلياً وسرعان ما تأثر بها المنتجين الكبار، فأخرج (سيد خان، الذئاب الجائعة، رجل قبيح…) وكانت باكورة أعماله في تلك المرحلة فيلم (الأمل) الذي أوصله إلى أكبر المهرجانات العالمية حيث نال (17) جائزة على فيلمه، وجذب إليه العيون والسمعة القوية بين فناني العالم
يعتبر واحداً من بين أكثر الأسماء الأدبية والفنية ملاحقة واعتقالاً من قبل السلطات الرسمية، حيث أمضى في السجن حوالي 11 عاماً، خلال فترات متفرقة. لكن لم يمنعه ذلك من متابعة عمله، إن كان في الكتابة القصصية والروائية، أو في النشاط السينمائي.
كتب غوناي قصته الأولى الأعناق الملوية 1961 وكانت سبباً لسجنه من قبل السلطات بتهمة أنه "مثقف أحمر"، ومن هناك كتب رائعته "صالبا" والتي طبعت عدة مرات وبلغاتٍ عديدة، وكتب رواية (معادلات مع ثلاث غرباء) وكتب مئات القصائد والمقالات، كما كتب سيناريوهات أكثر من فيلم داخل السجن وكان أكثرها شهرة فيلم (الرفيق. القطيع وآخرها فيلم الطريق).
في عام 1981، هرب من السجن خلال إجازة مراقبة، ومن تركيا إلى اليونان، ثم استقر في فرنسا وفي حينها، جردته الحكومة التركية من الجنسية، وحكمت عليه المحاكم التركية بأكثر من 22 سنة سجن بتهم سياسية.
توفي يلماز غوني في باريس يوم 9 أيلول 1984 ليدفن في مقبرة العظماء بعد أن خلف وراءه ارثاً غنياً من الأفلام والكتابات الأدبية.