مسرور بارزاني: سيكون جامع بارزاني الكبير مكاناً لتنمية التعايش بين جميع الأديان والمذاهب والقوميات
وضع رئيس حكومة إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، اليوم الأحد 21 حزيران 2026، حجر الأساس لمشروع "جامع بارزاني الكبير" في العاصمة أربيل، وسط مراسم رسمية وشعبية واسعة شهدت حضوراً مكثفاً لعلماء الدين، والمثقفين، والشخصيات المجتمعية البارزة.
وأكد مسرور بارزاني، في كلمة ألقاها خلال المراسم، أن فكرة تأسيس هذا الصرح الديني والثقافي تبلورت لديه منذ ثلاث سنوات، انطلاقاً من حاجة أربيل وعموم الإقليم إلى رمز وإرث ديني يجسد قيم الإنسانية ومعرفة الله التي تميز بها شعب كوردستان، فضلاً عن كونه مرآة تعكس التاريخ الكوردي المشرف في نصرة العدالة ومقاومة الاستبداد.
فيما يلي نص كلمة رئيس وزراء إقليم كورستان مسرور بارزاني:
بسم الله الرحمن الرحيم. الحضور الأفاضل، علماء الدين الأجلاء، شيوخ الطرق الصوفية؛ أهلاً وسهلاً بكم
إنني مسرور جداً بوجودنا اليوم في خدمتكم، أنتم أيها الأعزاء والأحبة، في هذه المناسبة الهامة لوضع حجر الأساس لمشروع فريد من نوعه، استشعرنا أنه يمثل ضرورة تاريخية ومهمة لمدينة أربيل ولكوردستاننا العزيزة.
إن فكرة (جامع بارزاني الكبير) بدأت قبل ثلاث سنوات، عندما شعرنا أن أربيل وكوردستان بحاجة إلى رمز؛ رمز ديني يعكس قيم معرفة الله وحب الإنسانية لدى شعبنا، ويعكس في الوقت ذاته تاريخ شعبنا الحافل بالسيادة في تحقيق العدالة ومواجهة الظلم والاضطهاد.
هذا الجامع الكبير لن يكون مجرد مكان لمعرفة الله فحسب، بل سيكون مكاناً نستطيع من خلاله، ومن جوانب متعددة، خدمة شعبنا وديننا الحنيف، وخدمة التعايش السلمي بين جميع الأديان والمذاهب.
لقد أردنا أن يحمل هذا الجامع اسم (بارزاني الخالد) وأن نسميه (جامع بارزاني)، (جامع بارزاني الكبير)؛ وفاءً وتكريماً لأعظم زعيم وطني وقومي معاصر لشعبنا، والذي أصبح رمزاً لمعرفة الله، والوطنية، والعدالة، والسلام.
كما أنه انعكاس للقيم العليا التي تركها لنا مشايخ طريقة بارزان؛ فمنذ زمن الشيخ عبد السلام الشهيد، إلى الشيخ أحمد النوراني، وجميع تلك الشخصيات الدينية الرفيعة التي برزت في بلدنا ومن بين صفوف شعبنا، سيكون هذا المكان صرحاً لتخليد ذكرى هؤلاء الرجال العظام.
يتكون هذا الجامع من عدة أقسام مختلفة؛ وكما ترون، فقد تم تخصيص جزء كبير منه للصلاة والدعاء والطاعة والعبادة، ولكن هناك أجزاء أخرى مخصصة للمناسبات الدينية التي يجب أن تفعّل على مدار العام لتكون في خدمة المواطنين.
سيكون مكاناً للتعلم والدراسة للطلبة الذين يرغبون في تطوير أنفسهم في مجال العلوم الدينية، حيث سنؤسس مركزاً متطوراً وكبيراً يوضع في خدمتهم، كما ستكون هناك أنشطة سنوية متنوعة تصب جميعها في خدمة المواطنين، ولا سيما الطبقة الفقيرة من شعبنا.
سيكون أيضاً مكاناً لتنمية التعايش الديني، والتعايش بين جميع الأديان والمذاهب، وجميع القوميات المختلفة التي نعتز بها في كوردستان.
صحيح أن بلدنا مليء بأماكن العبادة لجميع الأديان المختلفة والحمد لله، ولكننا شعرنا بالمرونة والحاجة إلى رمز كبير يعزز مكانة مدينة أربيل العزيزة على خارطة العالم ويملأ جغرافيتها بمثل هذه الرموز.
من حيث المساحة، سيكون هذا المشروع وهذا الجامع هو الأكبر على مستوى العالم، وسيتصل بالجامع متنزه ضخم جداً يحتوي على العديد من الأشجار والمساحات الخضراء، كما سيتم إنشاء بحيرة كبيرة فيه، وكل هذا سيوضع مجدداً في خدمة المواطنين. هذا المشروع يمتلك العديد من المعايير والمقاييس العالمية التي تم استعراض جزء منها هنا.
طراز الجامع يشبه شكل الخيمة؛ ففي تاريخ شعبنا وعند مختلف العشائر في كوردستان، كان للخيمة مكانة خاصة، وفي كثير من الأحيان أثناء النزوح واللجوء، وفي أوقات الثورات والمقاومة والصمود ومواجهة العنف والاضطهاد، لم نكن قادرين على العيش في المدن، بل كنا نلجأ إلى الخيام، وهذا المكان تحديداً هو الذي طالما استراح فيه (بارزاني الخالد).
لذلك، فإن بناء جامع على شكل (رەشماڵ) وخيمة ليس مجرد تجسيد للهندسة المعمارية الكردية فحسب، بل هو نقل لجزء من التاريخ المظلوم لشعبنا ليعرف العالم المراحل القاسية التي مررنا بها.
ومما يبعث على السرور، أن هذه الهندسة المعمارية تأسست بفكرة كوردية وبسواعد وإبداع مهندسين كورد.
ومن الجدير بالذكر هنا أنه عندما ناقشنا الفكرة لأول مرة مع السيد وزير الأوقاف، كاك پشتیوان، كنا نبحث عن شخص متمكن وقادر على مساعدتنا في تحويل هذه الفكرة إلى أمر واقع.
لاحقاً، جاء الدكتور كوران (المهندس رشيد فتاح)، وجلسنا معه، وبعد مناقشات متعددة أجرينا خلالها عدة تغييرات على التصميم، وصلنا في النهاية إلى هذا الطراز المعروض أمامكم الآن.
أتقدم بالشكر والتقدير للمهندس كوران، فقد أنجز حقاً عملاً فريداً ومميزاً، وإن شاء الله سنباشر سريعاً ببناء هذا الجامع الكبير ليكون في خدمة جميع المواطنين الأعزاء.
كما يسرني أن أتوجه بالشكر لجميع السادة الذين أبدوا استعدادهم للمشاركة في إنجاز هذا المشروع الكبير.
في الختام، سيكون هذا المشروع وهذا الجامع الكبير منارة ورمزاً يظهر للعالم أن شعبنا شعب مؤمن يعرف الله، ومحب للإنسانية، وعادل، وأننا مستعدون دائماً للاستمرار في خدمة شعبنا ووطننا من بوابة الدين ومعرفة الحق.
وكما يُروى في الأثر: (حب الوطن من الإيمان)، لذا فإن هذا الجامع يوضع في خدمة جميع المواطنين، وآمل أن تستمروا في عبادة الله والحفاظ على القيم العليا لشعبنا وفي حب وطننا.
دمتم سالمين وموفقين، وليبقَ وطننا دائماً عامراً ومزدهراً. شكراً جزيلاً لحضوركم."