غوتيريش يدعو إلى اتخاذ إجراءات أكثر سرعة للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري

غوتيريش يدعو إلى اتخاذ إجراءات أكثر سرعة للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري

دعا الأمين العام للأمم المتحدة، إلى اتخاذ إجراءات أكثر سرعة وحسماً للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، موجهاً تحدياً مباشراً لشركات الذكاء الاصطناعي بضرورة "الإفصاح بصدق" عن بصمتها البيئية، ومحذراً في الوقت ذاته من أن الاستمرار في الاعتماد على الوقود الأحفوري يغذي أزمتي المناخ والطاقة عالمياً.

قالالأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش في خطاب ألقاه بالعاصمة البريطانية لندن، بالتزامن مع موجة حر شديدة تضرب القارة الأوروبية للمرة الثانية خلال شهرين، "إن الفوضى المناخية تتسارع أمام أعيننا، وأن أزمة الطاقة الحالية، التي أججتها الحروب في الشرق الأوسط، تكشف بوضوح حماقة عالم لا يزال مدمناً على الهيدروكربونات".

واقتبس الأمين العام للأمم المتحدة عنوان رواية الكاتب البريطاني الشهير تشارلز ديكنز في القرن التاسع عشر "قصة مدينتين"، ليصف الواقع الراهن بـ "قصة أزمتين".

كما وأوضح خلال مشاركته في "أسبوع لندن للعمل المناخي" – وهو تجمع سنوي لصناع القرار والتنفيذيين والمنظمات غير الحكومية – قائلاً: "قد تبدو هاتان الأزمتان منفصلتين في الظاهر، لكنهما تشتركان في المصدر المدمر نفسه، وهو الوقود الأحفوري".

كما وأعلن غوتيريش عن مبادرات دولية جديدة تهدف إلى مكافحة انبعاثات غاز الميثان، ومعالجة المخاوف المتزايدة بشأن الاستهلاك المفرط للطاقة والمياه والأراضي من قبل مراكز البيانات الضخمة التي تغذي تقنيات الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى خفض سريع لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن النفط والغاز والفحم، مطالباً الحكومات بفرض ضرائب على الأرباح الاستثنائية المفاجئة لعملاق الطاقة والنفط، والتوجه نحو الطاقة المتجددة الأرخص كبديل آمن.

كما شدد غوتيريش على ضرورة مكافحة انبعاثات الميثان، المسؤول عن ثلث الاحتباس الحراري العالمي، والذي يفوق تأثيره تأثير ثاني أكسيد الكربون بـ 80 ضعفاً، رغم قصر عمره في الغلاف الجوي مقارنة بالأخير.

وطالب قطاعي الزراعة والنفايات باتخاذ خطوات جادة للحد من إنتاج الميثان، لكنه وجه تركيزاً خاصاً لقطاع الوقود الأحفوري قائلاً إن "التحرك في هذا المجال تآخر كثيراً".

وأشار إلى إمكانية القضاء على نحو 70% من انبعاثات الميثان الناتجة عن النفط والغاز باستخدام التقنيات الحالية المتاحة، لافتاً إلى أن نحو 167 مليار متر مكعب من الغاز جرى حرقها وتبديدها في عام 2025 وحده، وهي كمية تعادل الاستهلاك السنوي لقارة أفريقيا بأكملها. وطالب الحكومات بوضع معايير عالمية جديدة لقطاع النفط والغاز تؤدي لخفض انبعاثات الميثان إلى مستوى يقارب الصفر.

واختتم غوتيريش خطابه بالقول: "نحن بالفعل نعيش في أفضل الأوقات وأسوئها؛ أسوؤها لأن التأثيرات المناخية تشتد ونقاط التحول تقترب، وأزمة الطاقة كشفت المخاطر العميقة للاعتماد على الوقود الأحفوري. لكنها أيضاً أفضل الأوقات، لأن ثورة الطاقة المتجددة قد انطلقت بالفعل ولا يمكن إيقافها".