تيار الحرية الكوردستاني: "الجزيرة كوردية تاريخياً"

تيار الحرية الكوردستاني:

بتاريخ 7 حزيران، 2020، صدر بيان بعنوان " من شخصيات وتشكيلات سورية في المنطقة الشرقية بخصوص تفاهمات الأحزاب الكُردية على مستقبل الجزيرة السورية".

لا نودّ التعليق مطولاً على توجّهات الموقعين على البيان المذكور، فمن جهة وقّع عدد من المفكرين والداعين للحريات والديمقراطية والعدالة والمؤمنين بها على البيان، وهم نفسهم الذين ذاقوا الأمريّن تحت سلطة الحزب الواحد العروبي المستبد. ومن جهة أخرى، جزء كبير آخر من الموقعين عروبيون عنصريون أو متطرّفون. يُضاف إلى ذلك أن الكثير من الموقعين على البيان ليسوا من الجزيرة ولا ينتمون إلى مكونات الجزيرة.

وهنا نناشد العقلاء ممن وقعّوا على البيان للابتعاد عن أصحاب الفكر المتطرف والرافض للآخر والرافض لحقيقة التنوّع في سوريا، وندعوهم إلى عدم الإنزلاق إلى الانخراط في خطاب يغذي الكراهية والانقسام والتشتت، وكذلك إلى عدم الإصطفاف مع الذين أوصلت أفكارهم وسياساتهم وسلوكياتهم إلى ما هي سوريا عليه الآن. ونودّ الإشارة إلى أنّنا لا نثق في صحة أو حقيقة توقيع جميع من وردت أسماؤهم في البيان، فبعد تواصلنا مع المحامي والناشط أنور البنّي، نفى توقيعه للبيان وأكدّ على استحالة توقيعه على هكذا بيان. لكنّنا سنركز على مضمون البيان وما جاء فيه.

ها هو التاريخ يعيد نفسه، ففي الفترة مابين عامي 1932 و 1940، نشأت حركة سياسية كُردية مسيحية، وكانت مطالبها الأساسية تكمن في تسليم إدارة المنطقة إلى أهلها، ورفض هيمنة المركز على المنطقة وإدارتها و مواردها ومقدراتها ومصيرها. ونشأ تيار من القوميين والعنصريين العرب، وقفت ضد الحركة السياسية الكُردية المسيحية في الجزيرة، واتهمتها بتنفيذ أجندات خارجية وأن فرنسا تدعم هذه الحركة السياسية وأنّها تشكل خطراً على مكونات المنطقة. علماً أنّ عدداً من الكُرد وقف إلى جانب القوميين العرب ضد الحركة الكُردية المسيحية، لكنّ ذلك التيار المضاد كان يُدار من دمشق، ومن قبل عدد من القوميين العنصريين العرب. كما نودّ الإشارة إلى أنّ الوثائق والسجلات الفرنسية والمحفوظة في الأرشيف الفرنسي تُثبت أنّ السلطات الفرنسية لم تدعم الحركة الكُردية المسيحية، وكانت ترفضها، على العكس من ادّعاءات التيار القومي العربي. بل على العكس، دعمت السلطات الفرنسية تلك التيارات.

اليوم، يقع هذا البيان مجدداً في خدمة القوميين والعنصرين العرب. نعلم جميعاً حقّ اليقين بأن المجلس الوطني الكُردي لا يريد تقسيم سوريا أو الانفصال عنها، كما أنّ مشروع المجلس ليس بالعنصري. وأنّ الهدف من المفاوضات مع ال PYD، هو تحقيق السلم الأهلي وإشراك جميع مكونات المنطقة المتنوعة في إدارتها وإدارة مواردها. إنّنا لا ننكر جرائم أي طرف بما فيه ال PYD، لكن الهدف أيضا من المفاوضات ليس استمرار سياسات الأخير، إنّما تحقيق التغيير وإحلال السلام والديمقراطية. أما الذين يستنكرون المفاوضات ومخرجاتها، فلم تقيسون بمكياليين، أو ليست مفاوضات السلام في جنيف تجمع السوريين بمختلف أطيافهم من معارضين ونشطاء ومؤيدين للنظام المجرم، وكذلك ممثلين عن فئات مختلفة تحت سقف واحد، بهدف الوصول إلى حل مستدام وجذري للأزمة السورية؟

ورد في هذا البيان " فإننا نحن الموقعين أدناه – الممثلين لطيف واسع من أبناء المنطقة الشرقية – نستنكر هذه التفاهمات ونرفض مخرجاتها، ونؤكد استحالة فرض أي اتفاق– على أرض سورية– لا يقبل به السوريون" هنا نتوجّه بالسؤال إلى الموقعين على البيان، من هم السوريون؟ هل هم فقط العرب السنة؟ ألا تحسبون المجلس الوطني الكُردي وجزءاً كبيراً من ال PYD، سوريين؟

ورد أيضا في البيان "أنّ المجلس الوطني وال PYD، سيطوران إدارة المنطقة إلى فيدرالية تهدّد وحدة سوريا". وندعوا هنا من صاغ البيان أو وقّع عليه، إلى إعادة النظر في حالات انقسام الدول أو انفصال أجزاء منها. أين حصلت؟ وفي أي دول؟ وكيف؟ إن الدول الاتحادية والفيدرالية لم تتعرض إلى أي نوع من الانفصال او الانقسام، إنما معظم حالات الانفصال حصلت في الدول المركزيّة، وغالبا بسبب سياسات المركز في تهميش دور المناطق والأقاليم، وكذلك أفكار وأيديولوجيات المؤيدين لسلطة المركز المطلقة كالكثير من الموقعين على هذا البيان.

ورد أيضاً في البيان "السلوك الممنهج في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق المدنيين"، علماً أن الكثير من الموقعين على البيان يؤيدون ويدعمون الفصائل المسلحة ويؤيدون سياساتها وممارساتها، بل أنّ عددا من الموقعين من مؤيدي الفصائل المسلحة المتطرفة التي لا تختلف ممارساتها كثيراً في مناطق سيطرتها عن ممارسات تنظيم داعش الإرهابي وخاصة فيما يتعلق بحقوق الإنسان وحقوق المرأة.

في النهاية نقول: شاء من شاء وأبى من أبى، الجزيرة كُردية تاريخياً وغنية بتنوعها وباقي مكوناتها من سريان آشوريين وأرمن وعرب وغيرهم، وستبقى ذو غالبية كُردية. ولقد ولّى زمان الحكم الواحد والقبضة الأمنية والتسّلط والسيطرة والتحكم بثروات سوريا من قبل فئة أو جهة واحدة. وإن قسّمت سوريا أو انفصل عنها جزء، فسيكون بسبب أفكار وسياسات وممارسات عدد لا بأس به من الموقّعين على هذا البيان.

تيار الحرية الكُردستاني
9.6.2020