أطفال سوريا في خطر أمام عجز الأهالي عن تأمين الحليب

أطفال سوريا في خطر أمام عجز الأهالي عن تأمين الحليب

أدى ارتفاع أسعار الحليب المخصص للأطفال، إلى توجه الغالبية العظمى من أهالي محافظة السويداء للاستعاضة عنه بحليب الأبقار والأغنام، غير المناسب للتغذية في الشهور الأولى من عمر الطفل.

ووصل سعر علبة الحليب التي لاتكفي الطفل إلا لأربعة أو خمسة أيام كحد أقصى حوالي 15ألف ليرة سورية وسطياً، ما يعني أن تأمين الكمية اللازمة للطفل خلال الشهر تفوق ما يتقاضاه الموظف لدى النظام السوري لمدة شهر كامل.

وسعياً لتجاوز ذلك، يلجأ الأهالي مكرهين إلى استبدال الحليب المخصص للأطفال بحليب الأبقار والأغنام والذي رغم احتوائه على المواد الضرورية لبناء العظام، إلا أن الأطباء ينصحون بعدم إعطاء هذا الحليب للأطفال الذين هم في الشهور الأولى، لما يسببه من مضاعفات تؤدي إلى سوء تغذية يتطلب إدخال الطفل إلى المشافي.

وأكد رئيس قسم الأطفال في المشفى الوطني الدكتور وليد حمزة، أن أكثر الحالات المسجلة من مراجعي قسم الأطفال في الفترة الأخيرة كانت لحالات سوء التغذية الثانوي الناجم عن استعاضة الأم عن حليب الأطفال بحليب الأبقار أو الأغنام، بسبب عدم قدرة الأهل نتيجة الظروف الإقتصادية الصعبة على تأمين حليب الأطفال الخاص بالشهور الأولى، لارتفاع سعره وندرة وجوده أيضاً.

وأشار إلى أن حالات سوء التغذية حاضرة منذ زمن طويل في المحافظة إلا أنه في الفترة الأخيرة تم تسجيل تزايد كبير في عدد الحالات بالرغم من زيادة حجم المساعدات التي تقدمها الجهات والمنظمات المانحة للمحافظة بناء على الأرقام المسجلة والمتابعة للحالات.

وأوضح أنه “في السنوات القليلة الماضية لوحظ ازدياد في حالات أمراض سوء التغذية بين الأطفال وخاصة بين الوافدين والمهجرين من العائلات والتي ترجع إلى أسباب كثيرة منها عدم الاستقرار وعدم وجود ثقافة طبية وعلاجية لدى بعض الأهل إضافة إلى أن أهم الأسباب يعود إلى سوء الوضع الاقتصادي للكثير منهم”.

ويعزا الانتشار الكبير لحالات سوء التغذية عند الأطفال للغلاء الفاحش الذي تشهده كل المواد الغذائية والمترافق مع ضعف الدخل.

من جانبها، أكدت منسقة الصحة بفرع الهلال الأحمر بالسويداء، نور وهب، أن حالات سوء التغذية حاضرة منذ زمن طويل في المحافظة إلا أنه في الفترة الأخيرة تم تسجيل تزايد كبير في عدد تلك الحالات وذلك من خلال الفرق الطبية في عيادة التغذية بالمركز، والفريق الجوال الذي يقوم بجولات شهرية لكشف حالات سوء التغذية لتتم متابعتها.

وأضافت أنه “رغم وجود التوجيهات العديدة للأمهات بضرورة تأمين أنواع الغذاء كافة لأطفالهم من الحليب والبيض والفواكه إلا أن الالتزام بها غير موجود لصعوبة تطبيقها في ظل الغلاء الذي تشهده جميع المواد الغذائية المتزامن مع ضعف الدخل”.

وفي وقت سابق، أكد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، أن ثلاثة من كل خمسة سوريين يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بعد الارتفاع المستمر لأسعار المواد الغذائية.

وقال البرنامج إنه في عام 2021، سجل عدد الأشخاص الذين حصلوا على الغذاء في سورية تراجعاً عما هو في السنوات العشر الأخيرة.

وأضاف: “بالرغم من وصول عدد المستفيدين من الحصص الغذائية إلى نحو 5.8 مليون شخص شهرياً، في نهاية 2021، أدت الاحتياجات المتزايدة إلى خفض حجم الحصص المقدمة للأسر”.

وأشار إلى أنه في نهاية 2021، وصل سعر سلة الغذاء الكافية لإطعام أسرة مكونة من خمسة أفراد لمدة شهر واحد، إلى 220 ألف ليرة سورية، لتتجاوز قيمة أعلى راتب شهري حكومي (112 ألف ليرة) بنسبة 96%.

ووفقاً للبرنامج فقد كانت النساء، بشكل خاص، الأشد تضرراً من الناحية المالية، حيث أفادت حوالي 30%، بعدم وجود أي دخل لإعالة أسرهن.

يذكر أن الأمم المتحدة أكدت في تقرير سابق أن حوالي 12.4 مليون شخص (ما يقرب من 60% من السكان) يعانون من انعدام الأمن الغذائي، ولا يعرفون من أين ستأتي وجبتهم التالية.