أحمد الشرع: العلاقات بين سوريا وإقليم كوردستان متينة وممتازة
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع متانة العلاقات التي تجمع سوريا بإقليم كوردستان، مشيراً إلى تثبيت حقوق الشعب الكوردي رسمياً بعد قرن من الانتظار.
قال الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مشاركته، في جلسة حوارية خاصة استضافها معهد "المجلس الأطلسي" في نيويورك وأدارها بريت ماكغورك، إن العلاقات مع حكومة إقليم كوردستان تتسم بالممتازة في المجالات الاقتصادية والأمنية، مؤكداً التواصل والتعاون الوثيق مع الرئيس مسعود بارزاني، ورئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني، ورئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني، وكافة المسؤولين، مشدداً على أن هذه العلاقة التاريخية ستشهد مزيداً من التطور مستقبلاً.
أشار الرئيس السوري إلى وجود حوارات مستمرة مع أربيل بشأن قضايا "قسد" وآليات إدماجها في المؤسسة العسكرية السورية بما يخدم السلم والاستقرار وحماية مصالح الشعب.
وأوضح الشرع: "أصدرنا مرسوماً رسمياً للاعتراف بالحقوق اللغوية والثقافية للكورد قبل بدء عملية الإدماج، فهذا واجب وحق أساسي. وبعد 100 عام وبفضل صبرهم وثباتهم، نال الشعب الكوردي حقوقه، واتفقنا على اعتماد اللغة الكوردية في المناهج الدراسية بالمناطق ذات الغالبية الكوردية".
وقال الرئيس الشرع خلال الجلسة الحوارية التي استضافها المجلس الأطلسي في نيويورك: "إن سوريا تتعاون مع العديد من الدول لتقوية بنيانها وتوفير كل ما يلزم لذلك، سواء في مجالات التدريب أو تبادل الخبرات".
وأكد الرئيس السوری أحمد الشرع أن العمل جارٍ لتكريس مفهوم احترام القانون خلال فترة الخمس سنوات المقبلة، لضمان ألا تكون السلطة فردية متمثلة في شخص، بل أن تمارس كل مؤسسات الدولة دورها كاملاً وفق القانون والدستور.
وأوضح الرئيس السوري، أن إسرائيل تواصل اعتداءاتها المتكررة وتستمر باحتلال جزء من الأراضي السورية التي تقدمت إليها بعد أسبوع من سقوط النظام البائد، وتواصل أيضا التوغلات والاعتقالات والقصف المتكرر، مشدداً على أن السلام مع إسرائيل لا يمكن أن يتحقق في ظل احتلال الأراضي السورية، وأن استعادة الحقوق السورية شرط لتحقيق سلام دائم في المنطقة.
وبيّن أحمد الشرع، أن سوريا اتخذت من جانبها خياراً دبلوماسياً، ولجأت إلى الحوار والاستعانة بالدول الصديقة بما فيها الولايات المتحدة، مشيراً إلى إجراء عدة جلسات وجولات نقاش مع إسرائيل لكنها انسحبت من الاتفاق لظروف معينة تخصها، مؤكداً أن سوريا لا تزال منخرطة في هذا المسار، وتأمل الوصول إلى نتيجة في أقرب وقت ممكن.
وأكد الرئيس السوري، أن الحوار المباشر مع إسرائيل بدأ منذ نحو سنة أو أكثر، وأن المرحلة الأولى تركزت على المنطقة التي تقدمت فيها إسرائيل بعد الثامن من كانون الأول، مشيراً إلى أن الحوار كان قائماً على عودة إسرائيل إلى حدود عام 1974 وإجراء اتفاق أمني.
وأضاف الرئيس السوري أنه إذا نجح الاتفاق الأمني، فربما تنخرط سوريا في نقاش طويل الأمد حول موضوع السلام الدائم والجولان، مؤكداً أن الجولان أرض سورية، وأنه بحسب آخر تصويت في الأمم المتحدة، أيدت أكثر من 130 دولة أنه أرض سورية، وليس هناك نقاش أو جدل حول تبعية هذه الأرض.
وتابع أحمد الشرع بالقول: إن هناك مخاوف إسرائيلية تجري مناقشتها، لكن ليس كل ما تفعله إسرائيل يبرر هذه المخاوف، مشدداً على ضرورة وجود لجنة دولية تشرف على المخاوف الإسرائيلية وتقيّم ما هو جدي منها وما هو غير حقيقي، حتى لا تدخل المنطقة في دوامة من الصراعات والحروب حول هواجس ومخاوف غير واضحة.
كما واعتبر الشرع أن تحديد إسرائيل لسياساتها تجاه سوريا قياساً على ما جرى في غزة يُعد مساراً خاطئاً، لأن المبالغة في المخاوف تجلب المخاطر، ومن يرتجِ الحفاظ على أمنه فعليه احترام أمن الآخرين، لافتاً إلى أن السياسات الإسرائيلية في هذا الوقت لا تأتي بالأمان للمواطن الإسرائيلي، لأنها تثير النزاعات والحروب وتبقي دائماً المجتمع الإسرائيلي في دائرة الخطر.
وأوضح الرئيس الشرع أن التوجه السوري يرتكز على إخلاء البلاد من القواعد الأجنبية والحفاظ على الوحدة الوطنية، والتعاون مع جميع الدول لتمكين الدولة واستقلالها.
مشيرا إلى أن أي تواجد عسكري مستقبلي يجب أن يخضع لتوصيف قانوني يوافق عليه مجلس الشعب ويضمن حقوق الدولة السورية، مؤكداً أن سوريا ليست بحاجة لقواعد عسكرية أجنبية في المنظور القريب.
وتحدث الرئيس الشرع عن الوصول إلى نتائج مع الجانب الروسي تقضي بتقليص عدد قواعده إلى قاعدتين والاتفاق على تحويلهما إلى قواعد لتدريب الجيش السوري، كما بيّن أن القوات التركية دخلت سابقاً ضمن ظروف استثنائية تتعلق بأمن حدودها وسط منطقة مشتعلة بالصراعات، وأن عدد قواعدها شمال غرب سوريا قد تقلص، مع استمرار النقاش معهم لوضع توصيف قانوني لهذا الوجود.
وأعلن الرئيس الشرع عن مشروع استراتيجي يعمل على تأمين ممر آمن لصادرات النفط العراقية عبر الموانئ السورية من خلال مد أنبوب نفط يربط الحقول العراقية بالموانئ السورية، لتسهيل عملية التصدير وتلافي المرور عبر مضيق هرمز.
وحول قضية الصحفي الأمريكي المفقود أوستن تايس، أكد الرئيس الشرع تعاطف سوريا الكبير مع عائلته، مشيراً إلى وجود نحو 250 ألف مفقود من السوريين أيضاً إلى جانب تايس، ممن فقدوا في سجون النظام البائد، ولم يُعرف مصيرهم حتى الآن.
وأوضح أن سوريا شكلت هيئة خاصة للمفقودين للبحث عنهم، وتستعين ببعض الخبرات الدولية، بما فيها الخبرات الجنائية، مشيراً إلى وجود بعض المقدمات المتعلقة بموضوع تايس.
وفي ختام الجلسة، قال الرئيس الشرع: "نذرنا أنفسنا لخدمة الناس خلال السنوات العشرين الماضية، ولم يكن المنصب الرئاسي في أعيننا بقدر خدمة الناس ورفع الظلم عنهم، وتحقيق التنمية الاقتصادية وما إلى ذلك".