نوروز كوردستان سوريا.. شهداء ومجازر واستمرار لنكران العيد القومي
في مثل هذا اليوم ، مساء الـ20 من آذار 2008،في الوقت الذي كان الشعب الكوردي في كوردستان سوريا يحتفل بقدوم عيد نوروز, باغتت سيارات عسكرية تابعة للنظام السوري في مدينة قامشلو، مجموعة من الشبان أثناء احتفالهم بنوروز وإيقاد نارها مع الأهل والأصدقاء في الحي الغربي بالمدينة وأطلقت عيهم الرصاص الحي، ليستشهد على إثرها ثلاثة شبان كورد وهم:
1- محمد زكي رمضان
2- محمد يحي
3- محمد محمود حسين
بعد إسعافهم لمشافي قامشلو, أكد الأطباء أن الطلقات التي وجهتها سلطات النظام السوري لصدور الشباب الكورد آنذاك، كانت من النوع الحارق المتفجر.
صباح يوم عيد نوروز 21 آذار2008 ، توجه الآلاف من أبناء الشعب الكوردي، إلى الحي الغربي بقامشلو, ليشاركوا في موكب جنازة الشهيدين الكورديين محمد زكي رمضان ومحمد يحي, الذين قتلا برصاص سلطات النظام السوري في ليلة عيد النوروز, أما الشهيد محمد محمود حسين, فقد دفن في نفس ليلة تلك الجريمة.
وردد المشيعون في تلك المراسيم، شعارات تمجد الشهداء والكورد وكوردستان والبيشمركة والوحدة الكوردية والعيد القومي الكوردي (عيد نوروز) وقامشلو، كما رفعت الأعلام الكوردية وصور الشهداء والقادة الكورد بكثافة، ولافتات تدعو إلى محاسبة القتلة، مؤكدين أنه لم ولن تفلح أي سلطة عن منعهم في إحياء هذا اليوم القومي الكوردستاني المقدس.
انطلقت المسيرة من أمام جامع قاسمو بالحي الغربي, تتقدمها قيادات الأحزاب الكوردية, وسط الزغاريد والشعارات, إلى مقبرة حي الهلالية الشمالي،وبعد انتهاء مراسم الدفن, قدم فيها كل من القياديون الكورد بشار أمين - الدكتور عبدالحكيم بشار- حسن صالح – والشهيد مشعل التمو وعبدالسلام أحمد حينها كلماتً أكدوا من خلالها على أن "شعلة نوروز ستبقى متقدة, وسيبقى شعبنا وفياً لشهدائه, كما ستترك حركتنا خلافاتها جانباً لأجل تحقيق آمال وطموحات شهدائنا الأبرار، وأيضاً "الدول تهنئ شعوبها بالأعياد, بإرسال باقات الورود والهدايا, أما دولتنا, فإنها تهدينا الرصاصات وتقتل أبناءنا".
وتمر علينا اليوم الجمعة ، الذكرى السنوية الخامسة لاستشهاد شهداء ليلة نـوروز في الحسكة (حي المفتي)، حيث فجر انتحاريين نفسيهما في احتفالات الشعب الكوردي في حي المفتي (الواقع تحت سيطرة الـPYD ), عشية عيد نوروز القومي الـ20 من آذار 2015 مخلفين مجزرة راح ضحية التفجيرين 54 شهيداً و183 جريحاً أغلبهم من الأطفال والنساء.
أما عن إحياء عيد نوروز في كوردستان سوريا, فله قصص وحكايات طويلة على مدى العقود الماضية, كان أولى ضحاياه استشهاد الشهيد سليمان آدي.
ففي يوم الـ 21 من أذار 1986م، استشهد الشاب الكوردي سليمان محمد أمين آدي (والدته فجرة , مواليد عام 1967 قرية (Lodika) المعربة إلى (أبو عجيل) برصاص قوات الحرس الجمهوري التابع للنظام السوري, أثناء المسيرة الاحتجاجية التي قام بها الشعب الكوردي الى القصر الجمهوري, للمطالبة بالسماح لهم باحياء عيد نوروز القومي بعد منعهم من الاحتفال من قبل السلطات في العاصمة السورية دمشق حينذاك.
وأصدر بعد ذلك رئيس النظام السابق حافظ الأسد والد رئيس النظام الحالي بشار الأسد مرسوماً اعتبر بموجبه يوم الـ21 من آذار في كل عام عطلة رسمية في سوريا،لكن ليس بمناسبة عيد النوروز القومي وإنما بحجة عيد الأم.
عام 2010 حولت الأجهزة الأمنية و أعوانها احتفالات نوروز في محافظة الرقة إلى يوم أسود دامي من خلال هجوم مدبر على المحتفلين الكورد، راح ضحيته شابين الشاب محمد عثمان حيدر وهوفي مقتبل العمر بالإضافة إلى 41 جريح أصيبوا بالرصاص الحي الذي صوب إلى صدورهم العارية كما تم اعتقال جميع الجرحى.
بحسب المصادر آنذاك،" كان التهجم والاعتداء مخطط له ، فقد بدأ منذ الاجتماع الذي عقدته اللجنة الأمنية في محافظة الرقة قبل أسبوع من بدا احتفالات نوروز, و التي ضمت العميد خالد الحلبي عميد فرع أمن الدولة في المحافظة و المدعو عبد الرزاق الجاسم أمين فرع حزب البعث في المحافظة, حيث تقرر إصدار تعميم إلى المؤسسات الحزبية و الأعضاء المنتمين إلى حزب البعث بالتوجه يوم الحادي و العشرين إلى منطقة المطحنة المكان المخصص لاحتفالات نوروز و رفع أعلام النظام السوري ورئيس النظام و خلق مناخ من التوتر و الصدام و بالتالي تدخل الأجهزة الأمنية و ارتكاب تلك الجريمة".
ورغم المضايقات الأمنية للنظام السوري في مدينة قامشلو وعموم مناطق ومدن كوردستان سوريا من ديرك حتى كوباني وعفرين والأحياء الكوردية في المدن السورية وجامعاتها, أحيا الشعب الكوردي في كوردستان سوريا على مر العقود الماضية عيد نوروز القومي الكوردي وقدم التضحيات ولم ينحني لكل الاجراءات التعسفية والسياسات الشوفينية بحقه، ولم يأبه بالاعتقالات وفصل طلاب الجامعات وعمليات الترهيب والتخويف الممنهجة, ولا للتهجمات والمشادات اللاأخلاقية من قبل أمن النظام السوري وموالون للنظام وحزب البعث السوري، أثناء اشعال نار نوروز يوم الـ 20 من كل آذار أو التحرش والمضايقات بكل أشكالها في يوم العيد ورمي الحجارة على المواطنين الكورد أو السيارات التي تنقلهم لأمكان احياء هذا العيد المقدس.
بعد كل هذه التضحيات والشهداء الذين قدمهم الشعب الكوردي في كوردستان سوريا,وبعد 34 عاماً من قرار رئيس النظام السوري حافظ الأسد بجعل يوم 21 آذار عطلة رسمية في سوريا تحت عباءة (عيد الأم) لإنكار حقوق الشعب الكوردي من جهة وامتصاص غضبهم بعد استشهاد سليمان أدي من جهة ثانية, أصدرت ما تسمى بالادارة الذاتية لشمال وشرق سوريا التابعة لـPYD، یوم الـ19 من شهر آذار الحالي تعميماً يحمل الرقم (15) للرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي (عين عيسى) ,والتي أثبتت ولائها للنظام السوري مرة أخرى، لتعطيل دوائرها يوم عيد نوروز لكن تحت مسمى مناسبة (عيد الأم), ليعيد التاريخ نفسه مرة أخرى وللأذهان الكوردية عقلية هذا الحزب الذي تفرد في سلطة أمر واقع بدعم النظام في إدارة مناطق كوردستان سوريا.