ممارسات حزب العمال الكوردستاني بين الشعارات والواقع
ممارسات حزب العمال الكوردستاني بين الشعارات والواقع.. ريبر شرف
نشر الكاتب "ريبر شرف" مقالة بعنوان " ممارسات حزب العمال الكوردستاني بين الشعارات والواقع"، سلط فيها الضوء على المؤامرات التي ينفذها الحزب ضد الشعب الكوردي والقضية الكوردية، من سحق القضية الكوردية سياسيا، وصولا إلى استخدام المدنيين كدروع، واختطاف الأطفال القُصرْ.
فيما يلي كامل المقالة:
منذ تأسيس الحزب في 27 نوفمبر عام 1978 رفع حزب العمال الكردستاني شعار تحرير وتوحيد كوردستان بأجزائه الأربعة، مما أدى إلى تقاطر الشباب الكوردي الثوري المثقف إلى الإنضمام إلى الحزب في عرض جغرافية كوردستان وخاصة في روجآفا، لكن الممارسة على الأرض كشفت عن فجوة واسعة بين الخطاب والواقع وخاصة بعد اعتقال زعيمه عبدالله أوجلان.
الحزب الذي بدأ كحركة ماركسية لينينية تحول بمرور الوقت إلى تنظيم هرمي مغلق لا يقبل النقد ويقوم بتصفية كل منتقديه أمثال: حسين يلدرم وأحمد شنر وخالد صوفي والقائمة تطول! حيث انحصر القرار بيد قيادة واحدة في قنديل وينفذ ما يملي عليه زعيمه أوجلان.
أولى المآخذ هي احتكار التمثيل الكوردي، فالحزب لا يعترف بأي مشروع كوردي آخر، في البداية بدأ بمحاربة الأحزاب الكوردية في شمال كوردستان كحزب الديمقراطي الكوردستاني والحزب الطليعي لعمال كوردستان وستيركا سور واتهمهم بالعمالة وقام بتصفية بعض من قياداتهم ومن ثم بأحزاب روجآفا واتهمهم بأحزاب كرتونية بدكاكين سياسية،ويعتبر كل من يخالفه خائناً أو عميلاً، مما أدى إلى صراعات دامية مع أحزاب كوردية أخرى كالحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني في التسعينيات، أدى إلى إضعاف الحركة التحررية الكوردية وتشرذمها بدل توحيدها.
ثانياً - ملف التجنيد القسري وتجنيد القاصرين، وهو ما وثقته منظمات دولية كـ هيومن رايتس ووتش، حيث يتم استقطاب شباب من قرى فقيرة في تركيا وسوريا والعراق وإيران وإرسالهم إلى جبهات قتال لا علاقة لهم بها.
ثالثاً، الممارسات الاقتصادية في مناطق سيطرته، حيث يفرض ضرائب وإتاوات على السكان والتجار والفلاحين تحت مسميات مختلفة، ويتحكم بمعابر التهريب، مما خلق اقتصاداً موازياً يخدم التنظيم لا الشعب حيث في روجآفا كان يستثمر النفط وبقيت البنية التحتية سيئة جداً، انفقت الأموال في أنفاق تحت الأرض بأثمان باهظة لا طائل لها.
رابعاً، استخدام المدنيين كدروع بشرية في الصراع مع الدولة التركية، ونقل المعركة إلى داخل المدن الكوردية في حفر أنفاق جزرة ونصيبين في تركيا عام 2015-2016، مما أدى إلى تدمير أحياء كاملة في جزيرة بوطان ونصيبين ونزوح مئات الآلاف.
خامساً، القمع الداخلي للمعارضة الكوردية، فالصحفيون والناشطون الذين ينتقدون الحزب في قنديل أو في روجآفا يتعرضون للاعتقال والتخوين وإغلاق المكاتب ونفي الصحفيين والسياسيين إلى خارج حدود روجآفا في فترة حكمهم، وهو ما يتناقض تماماً مع شعارات الديمقراطية التي يرفعها.
العمال الكوردستاني انقلب على شعاراته ويرفض الدولة الكوردية علناً
المفارقة الكبرى في حزب العمال الكردستاني أنه لا يقاتل من أجل دولة كوردية، بل يقاتل ضد فكرتها، وهذا ليس تحليلاً بل موثق بأصوات قادته.
- عبد الله أوجلان، مؤسس الحزب كتب بوضوح في كتابه (مانيفستو الحضارة الديمقراطية)"الدولة القومية هي أداة للحداثة الرأسمالية، نحن تخّلينا عن هدف الدولة الكوردية المستقلة منذ التسعينيات، لأن الدولة هي قفص للشعوب". وفي مرافعاته عام 2004 قال: القومية الكوردية قومية بدائية، والسعي لدولة كوردية سيخدم الإمبريالية"
- في لقاء مع صحيفة Milliyet التركية عام 2013، قال أوجلان: لو تأسست دولة كوردية، سأكون أول من يعارضها، نحن لا نريد دولة، نريد أمة ديمقراطية بدون دولة.
- مصطفى قره سو، عضو اللجنة التنفيذية للـ PKK، قال في لقاء على قناة Sterk TV في 28 آذار 2021: الذين يطالبون بدولة كوردية هم يخدمون أمريكا وإسرائيل، الدولة الكوردية خيانة لمشروع الأمة الديمقراطية.
- جميل بايك، الرئيس المشترك لـ KCK، قال في 2018: إعلان الاستقلال في كوردستان العراق كان خطأً تاريخياً، نحن ضد الاستفتاء وضد الدولة، في إشارة مباشرة لاستفتاء 2017، حيث وقف الحزب فعلياً ضد أربيل.
- دوران كالكان، قال في 2020: مشروعنا ليس كوردستان، مشروعنا هو الكونفدرالية الديمقراطية لشعوب الشرق الأوسط، كوردستان جغرافيا عاطفية يجب تجاوزها.
بهذه التصريحات، يتبين أن الحزب لا يمارس فقط قمعاً أو تجنيداً، بل يتبنى أيديولوجياً ترفض حق تقرير المصير الذي ناضل من أجله آلاف الشباب الكورد، ويعتبر الدولة الكوردية عدواً فكرياً له. هو يقاتل الدولة التركية لكنه يتبنى نفس منطقها في رفض الدولة الكوردية وهذه خدمة مجانية للعقلية التركية التي ترفض ما هو كوردي كما قال المقبور سليمان ديميريل: نحن ضد أية خيمة كورديو ولو في الصحراء الأفريقية، ويستخدم الحزب دماء الشباب الكورد لمنع قيام كيانهم المستقل.
أخيراً، الحزب حول القضية الكوردية من قضية تحرير وتوحيد كوردستان قابلة للتفاوض إلى قضية صراع مسلح دائم يستفيد منه تجار الحروب، ويقدم ذريعة للدول لضرب أي مكتسب كوردي بحجة محاربة الإرهاب.