خبراء صحة يحذرون من الآثار السلبية لقلة التعرض لأشعة الشمس
حذر خبراء في الصحة من أن الآثار السلبية لقلة التعرض لأشعة الشمس لا تتوقف عند الشعور بالخمول أو تغير المزاج فحسب، بل تمتد لتشكل تهديداً مباشراً لصحة العظام وكثافتها.
وفق تقرير طبي أن انخفاض مستويات فيتامين "د"، المعروف بفيتامين الشمس، يؤدي إلى تراجع قدرة الجسم على امتصاص الكالسيوم، ما يفتح الباب أمام إصابات هيكلية مزمنة.
وحسب التقرير الطبي، يُعد فيتامين د فريداً من نوعه، إذ يعتمد الجسم في تأمين أكثر من 90% من احتياجاته منه عبر التعرض المباشر لأشعة الشمس، بخلاف معظم الفيتامينات التي تُستمد من الغذاء.
وأوضح التقرير، يلعب هذا الفيتامين دوراً محورياً في تنظيم مستويات الكالسيوم؛ حيث يؤدي نقصه إلى تراجع كتلة العظام والإصابة بهشاشة العظام، مما يرفع احتمالية التعرض للكسور.
وحذر المختصون من الإفراط العشوائي في تناول مكملات هذا الفيتامين، إذ إن الارتفاع المفرط قد يؤدي إلى ترسب الكالسيوم في الكلى مسبباً الحصوات، أو تراكمه في الأنسجة الرخوة مثل القلب والأوعية الدموية والرئتين.
ويبرز نقص فيتامين د كأزمة صحية تتفاقم خلال فصل الشتاء؛ بسبب قصر ساعات النهار وانخفاض درجات الحرارة التي تدفع الناس للبقاء داخل المنازل، ما يقلل فرص التعرض للأشعة فوق البنفسجية المحفزة لإنتاج الفيتامين.
ولتعويض هذا النقص، ينصح الأطباء بالتركيز على المصادر الغذائية الطبيعية مثل صفار البيض والأسماك الدهنية (كالسلمون والماكريل)، بالإضافة إلى الأطعمة المدعمة مثل الحليب وعصائر البرتقال وحبوب الإفطار.
وفي سياق متصل، سلط تقرير صادر عن كليفلاند كلينك الضوء على حالة "لين العظام (Osteomalacia)"، وهي حالة تضعف فيها العظام وتصبح طرية نتيجة نقص التمعدن الناجم عن غياب فيتامين د.
وبينما تصيب هذه الحالة البالغين، فإنها تظهر لدى الأطفال على شكل مرض "الكساح"، الذي يؤثر بشكل خطير على نمو وتطور الجهاز الهيكلي.
وبين التقرير، أن أعراض لين العظام قد تكون "خادعة" في بدايتها، حيث لا تظهر بشكل واضح، لكنها تتطور بمرور الوقت إلى آلام مستمرة، تبدأ غالباً في الجزء السفلي من الجسم، وقد تشتد لتجعل الأنشطة اليومية البسيطة مصدراً للألم.
واختتم الخبراء بتوصية ضرورية بضرورة التواصل مع مقدمي الرعاية الصحية عند الشعور بأي آلام عظمية مستمرة، مؤكدين أن التشخيص المبكر وتحديد السبب هو الخطوة الأولى لتفادي التشوهات العظمية أو الكسور المستقبلية.