"المتة" تبطئ نمو السرطان وتعزز صحة القلب والأمعاء وتدعم فقدان الوزن
باتت المشروبات العشبية ركيزة أساسية في الثقافات العالمية لما تحمله من موروث صحي، وفي مقدمتها مشروب "المتة" التقليدي الذي تصدر المشهد مؤخراً كخيار صحي واعد.
بينما يزداد الإقبال العالمي عليه، تشير أبحاث أولية أوردها موقع "فيري ويل هيلث" إلى أن هذا المشروب قد يلعب دوراً حيوياً في تقليل الالتهابات ودعم جهود إنقاص الوزن، رغم التأكيد على أن هذه النتائج لا تزال بحاجة لمزيد من الأدلة العلمية القاطعة.
تعد المتة مشروباً عشبياً أصيلاً موطنه أمريكا الجنوبية، حيث ارتبط تاريخياً بشعبي "غواراني" و"كاينغانغ" في باراغواي. ويُستخلص المشروب من نقع أوراق وأغصان شجيرة (Ilex paraguariensis) في ماء ساخن، ويُقدم في إناء خشبي تقليدي يُعرف بـ "القرعة" مع قشة معدنية مخصصة.
وبحسب التقارير الطبية، تتميز المتة بمحتواها العالي من الكافيين، مما يمنح الجسم طاقة ونشاطاً ملموساً، بالإضافة إلى غناها بمضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا من التلف التأكسدي، مما يعزز الصحة العامة ويقي من الأمراض.
تبرز المتة كأحد المشروبات المضادة للالتهابات بامتياز؛ إذ يُعتقد أنها تعمل على تثبيت إنتاج مركبات كيميائية مسببة للالتهاب في الجسم، مثل (أكسيد النيتريك، والبروستاغلاندين 2، والإنترلوكين 6، والإنترلوكين 1 بيتا).
وفي سياق متصل، يبحث العلماء في قدرات المتة المضادة للسرطان، حيث أظهرت تجارب مخبرية على الحيوانات قدرة المشروب على إبطاء نمو سرطان القولون والمستقيم عبر تحفيز موت الخلايا السرطانية.
ويرى خبراء أن المتة قد تشكل مستقبلاً مكملاً غذائياً داعماً لمرضى السرطان الذين يخضعون للعلاج الكيميائي، بانتظار تأكيد ذلك عبر دراسات بشرية موسعة.
وعلى صعيد الجهاز الهضمي، كشفت الأدلة العلمية أن مركبات المتة تعمل كـ "بريبايوتيك" يغذي البكتيريا النافعة، فضلاً عن امتلاكها خصائص مضادة للميكروبات الضارة، ما يساهم في توازن "ميكروبيوم" الأمعاء وإنتاج مركبات مضادة للالتهابات.
أما قلبياً، فإن المتة تساهم في حماية الأوعية الدموية بفضل مضادات الأكسدة ومركب "الثيوبرومين" الموسع للأوعية. وقد أثبتت دراسة عشوائية أن استهلاك المتة ثلاث مرات يومياً لمدة شهرين ساهم في خفض ضغط الدم وتحسين مستويات الكولسترول، عبر تقليل البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) أو ما يُعرف بالكولسترول الضار.
وفيما يخص الرشاقة، تشير مراجعة منهجية لـ 32 دراسة إلى أن المتة تمتلك خصائص مضادة للسمنة، حيث تسهم في تحسين تركيب الجسم والأداء البدني والمزاج.
ويعزى هذا التأثير إلى قدرة المتة على تسريع عملية الأيض وزيادة تكسير الدهون، إضافة إلى دور الكافيين في رفع معدلات حرق السعرات الحرارية أثناء النشاط البدني. كما تلعب المتة دوراً في كبح الشهية عبر إبطاء عملية إفراغ المعدة، مما يعزز الشعور بالشبع ويحد من تخزين الدهون.
رغم هذه الآفاق الصحية الواعدة، يجمع الخبراء على أن البحث في فوائد المتة لا يزال في مراحله الناشئة، مما يستوجب إجراء المزيد من الدراسات السريرية على البشر لتأكيد هذه النتائج وتحويلها إلى توصيات طبية نهائية.