دور حزب العمال الكوردستاني في مواجهة المشروع القومي الكوردستاني

دور حزب العمال الكوردستاني في مواجهة المشروع القومي الكوردستاني

دور حزب العمال الكوردستاني في مواجهة المشروع القومي الكوردستاني: قراءة نقدية... بهزاد دياب .

منذ عقود طويلة كانت الدولة التركية تعلن بوضوح أنها لن تسمح بقيام أي كيان كوردي، حتى لو كان مجرد خيمة في أقصى أفريقيا، مؤكدة أنها ستعمل على محاربته بكل الوسائل. ومع مرور الزمن وتراكم التجارب وتطور الفكر السياسي والأمني ، أدركت أن القضاء على تطلعات الشعب الكوردي بالقوة العسكرية وحدها أمر يكاد يكون مستحيلاً. لذلك بدأت بالتحضير لمواجهة هذه التطلعات بأساليب أخرى، خاصة في ظل إدراكها أن الظروف الدولية والإقليمية قد تصبح في المستقبل عوامل مساعدة وداعمة لنهوض الكورد.

وانطلاقاً من هذا التصور، اتجهت ـ بحسب هذا الرأي ـ إلى تبنّي أساليب أكثر تعقيداً وتأثيراً، من بينها دعم أو صناعة حركات سياسية كوردية تتولى مهمة مواجهة عوامل النهوض الكوردي نيابة عنها، خصوصاً في الفترات التي قد تجد فيها الدولة التركية نفسها في موقع ضعف. ولهذا كان من الضروري، وفق هذا التحليل، إيجاد حركات سياسية ترفع شعارات كوردية في الظاهر وتخاطب العواطف القومية بهدف استقطاب الجماهير، لكنها تسهم عملياً في محاربة أي ارهاصات لمشروع قومي كوردي جامع.

ويعد حزب العمال الكوردستاني، وفق هذا الطرح، مثالاً واضحاً على ذلك من خلال مساره في عدة محطات؛ سواء سياساته في كوردستان تركيا في العقود الماضية ، أو في كوردستان العراق خلال تسعينات القرن الماضي، وكذلك في كوردستان سوريا أثناء فترة الثورة، إضافة إلى تحركاته الحالية باتجاه كوردستان إيران. ويرى أصحاب هذا الرأي أن هذه التحركات تهدف إلى وضع عراقيل أمام أي إنجاز قومي كوردي قد يتحقق، في ظل تنامي الاهتمام و التعاطف الدولي مع قضية شعب يتجاوز عدد أفراده خمسين مليون نسمة ويحتل موقعاً جيوسياسياً بالغ الأهمية.

وبناءً على ذلك، يُعتقد أن الدور الأساسي الذي يقوم به حزب العمال الكوردستاني هو مواجهة المشاريع الذي افرزها الفكر القومي الكوردي و تضحياته ، بما يتقاطع مع أجندات الدولة التركية والدوائر التي تعادي القضية الكوردية، وذلك تحت شعارات ونظريات يراها منتقدوه خيالية وغير واقعية.