تفاصيل وكواليس قتل المرشد الإيراني علي خامنئي
كشف تقرير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتخذ قرار اللجوء إلى الحرب يوم الجمعة، أي قبل يوم واحد من تنفيذ الهجوم المشترك مع إسرائيل، وذلك في الوقت الذي كانت المفاوضات بين البلدين مستمرة.
حسب موقع "أكسيوس" الإخباري الأمريكي، تساقطت القنابل الإسرائيلية على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران، السبت 28 شباط 2026، بينما كان يجتمع في الهواء الطلق مع عدد من كبار مستشاريه.
وحسب "أكسيوس"، زرعت بذور عملية السبت أواخر كانون الأول الماضي، عندما زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ترامب في منتجع مارالاغو، ووقتها كانت الاحتجاجات المناهضة للنظام قد بدأت للتو في إيران، بينما لم يكن واضحا بعد إلى أي مدى يمكن أن تذهب.
وفق المصدر، استغل نتنياهو الاجتماع لمناقشة متابعة الضربات المشتركة التي تم شنها العام الماضي خلال حرب الـ12 يوما، التي ركزت في معظمها على قدرات إيران الصاروخية البالستية، وكان من المقرر مبدئيا تنفيذها في شهر أيار تقريبا.
وبعد أيام من الزيارة، مع ارتفاع عدد قتلى الاحتجاجات في إيران، وجد ترامب مبررا جيدا لشن الهجوم، فكتب على منصة "تروث سوشال": "المساعدة قادمة"، وحث المتظاهرين على السيطرة على مؤسسات الدولة.
وفي 14 كانون الثاني الماضي، كان ترامب على وشك إصدار أوامر بشن ضربات لكنه تراجع وفقا لـ"أكسيوس"، وبدلا من ذلك أمر بتعزيز عسكري ضخم في الشرق الأوسط، وبدأ سرا بالتخطيط لعملية مشتركة مع إسرائيل.
وخلال الأسابيع التالية، زار مدير جهاز الاستخبارات الإسرائيلي ("الموساد" واشنطن مرتين، تبعه رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي، للتنسيق للهجوم على إيران.
في الوقت نفسه، بحث ترامب إمكانية استخدام الضغط العسكري للتوصل إلى اتفاق مع إيران "بشروطه"، حيث اجتمع الطرفان في سلطنة عمان مطلع شباط للمرة الأولى منذ حرب حزيران الماضي.
لكن بعد أيام، سافر نتنياهو على وجه السرعة إلى واشنطن لمناقشة "الخطوط الحمراء الأمريكية" في المفاوضات، وما إذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل ستشنان عملية عسكرية مشتركة في حال فشل الدبلوماسية.
ومن البداية، أبدى مبعوثا ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شكوكا حول فرص التوصل إلى اتفاق، لكن 3 مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين أكدوا لـ"أكسيوس" أن المحادثات "لم تكن خدعة".
وقال مسؤول أمريكي إن ترامب أراد محاولة التوصل إلى اتفاق، وتم إبلاغ الإيرانيين صراحة أن الضربات العسكرية "ستشن إذا لم نشهد تقدما حقيقيا نحو اتفاق جاد في وقت قريب جدا".
وقبل أسبوع من اجتماع جنيف، يوم الخميس الماضي، اتفقت الولايات المتحدة وإسرائيل على موعد محتمل لشن الهجوم، وهو يوم السبت التالي، موعد اجتماع خامنئي مع كبار مساعديه في مقره الحكومي.
وقال مسؤول استخباراتي إسرائيلي، إن تقريرا سابقا لـ"أكسيوس" أشار إلى إمكانية اغتيال خامنئي، أثار قلقا بين القادة العسكريين الإيرانيين، لكن المرشد لم يغير خططه أو يحاول الاختباء.
عندما سافر ويتكوف وكوشنر إلى جنيف، الخميس، كانا يعتقدان بالفعل في عدم إمكانية التوصل إلى اتفاق، لكنهما مع ذلك مضيا قدما في الاجتماع، وهذا ما أبقى الإيرانيين متفائلين بإمكانية إبرام صفقة.
وفي قاعة الاجتماع، لم يقترب الإيرانيون حتى من الشروط الأمريكية، وبعد الجلسة الأولى اتصل ويتكوف وكوشنر بنائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس عبر خط آمن، وأبلغاه أن الخلافات لا تزال قائمة، بينما لم تغير الجولة الثانية التي عقدت في المساء ذاته شيئا.
وقال مسؤول أمريكي رفيع: "أدرك ويتكوف وكوشنر أن المقترح الإيراني غير حقيقي، ولا يهدف إلا لكسب الوقت. لم يكن هناك أي أساس يبنى عليه أي اتفاق".
ولخص مسؤول آخر استراتيجية إيران بأنها "ألاعيب وحيل ومماطلة" منذ البداية، حسب وجهة نظره، وأضاف المسؤول لـ"أكسيوس": "أبلغنا الرئيس بذلك، ومن الواضح أنه درس الخيارات المختلفة".
وتحدث مسؤولون أمريكيون عن 3 نقاط لم يتمكنوا من التوصل إلى اتفاق بشأنها مع إيران، هي البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ البالستية، ودعم الوكلاء الإقليميين، علما أن طهران رفضت بشكل قاطع التطرق إلى النقطتين الأخيرتين.
وقبل وأثناء المحادثات، قال مسؤولون أمريكيون إن المعلومات الاستخباراتية أوضحت أن إيران كانت تعيد بالفعل بناء المنشآت النووية التي زعم ترامب أنها دُمرت بالكامل في هجمات حزيران الماضي.
وعندما طلب ويتكوڤ وكوشنر مقترحا ملموسا، قدم الإيرانيون وثيقة من 7 صفحات تفصل احتياجاتهم من التخصيب، مؤكدين أنه "لأغراض مدنية"، إلا أن مصادر أمريكية اعتبرت ذلك "خداعا" من طهران.
وفق "أكسيوس"، بعد اجتماع جنيف، توجه وزير خارجية عمان بدر البوسعيدي على وجه السرعة إلى واشنطن، والتقى فانس الجمعة في محاولة أخيرة لتأجيل قرار ترامب، لكن الرئيس الأمريكي كان قد حسم أمره.
وعندما سأل مسؤول عربي ويتكوف، الجمعة، عما إذا كان الهجوم وشيكا، تهرب المبعوث الأمريكي من الإجابة.
وصباح السبت، جمع خامنئي مساعديه كما توقع المخططون الأمريكيون والإسرائيليون، وفي الوقت نفسه، كان هناك اجتماعان آخران لمسؤولين أمنيين واستخباراتيين في طهران، وبعد دقائق تعرضت المواقع الثلاثة للهجوم في آن واحد.