مسبار " إقليدس " ينطلق للسماء لكشف أحد أهم الألغاز في علم الفلك
انطلق المسبار الفضائي الأوروبي "إقليدس"، يوم السبت، على متن صاروخ "فالكون 9" المملوك لشركة سبايس إكس. ويسعى المسبار لكشف أحد أهم الألغاز في علم الفلك، والمتمثل في مادتين مظلمتين غامضتين تشكلان 95% من الكون.
وستستمر رحلة المسبار، البالغ وزنه طنان وصممته شركة تاليس ألينيا سبيس، شهراً واحداً للوصول إلى موقعه النهائي، على بعد 1,5 مليون كيلومتر من الأرض، بالقرب من تلسكوب "جيمس ويب" الفضائي. كما سيلزمه شهران آخران ليبدأ في خريف هذا العام مسحاً طموحاً لست سنوات.
من موقعه، سيرسم "إقليدس"، المسمّى على اسم مخترع الهندسة، خريطة ثلاثية الأبعاد للكون، تشمل ملياري مجرة على جزء يغطي ثلث القبة السماوية. وسيكون البُعد الثالث للخريطة هو الوقت، فمن خلال التقاط الضوء الذي استغرق بلوغه إلينا من المجرات ما يصل إلى 10 مليارات سنة، سيتعمق "إقليدس" في الماضي السحيق للكون، البالغ من العمر 13,8 مليار سنة.
ويكمن الهدف في إعادة بناء تاريخ الكون، عبر تجزئته إلى "أجزاء زمنية"، على ما أوضح عالم الفيزياء الفلكية يانيك ميلييه، رئيس اتحاد "إقليدس" الذي يضم 16 دولة، خلال مؤتمر صحافي. ويأمل القائمون على المهمة في أن يساعد ذلك في الكشف عن الآثار التي خلفتها المادة المظلمة والطاقة المظلمة أثناء تكوين المجرات.
المادة المظلمة والطاقة المظلمة ذواتا طبيعة غير معروفة، ولكن يبدو أنهما تتحكمان في الكون الذي يتكون بنسبة 5% فقط من مادة مرئية "عادية". هذا النقص في المعرفة وصفه رئيس مهمة "إقليدس" جوزيبي راكا بأنه مصدر "إحراج كوني". من دون هذه المعلومات، لا يمكن للعلماء شرح كيفية عمل الكون. وعن هذا الأمر، قالت المديرة العلمية لوكالة الفضاء الأوروبية، كارول مونديل، قبل الإقلاع مباشرة، إن العلماء لا يفهمون سوى 5 بالمائة من الكون: النجوم والكواكب ونحن، أما الباقي "لا يزال لغزاً غامضاً، وهو حدود ضخمة في الفيزياء الحديثة، نأمل أن تساعد هذه المهمة في دفعها للأمام".
ويعود تاريخ اللغز إلى ثلاثينيات القرن الماضي، عندما افترض عالم الفلك السويسري فريتز زويكي، خلال مراقبة عنقود مجرات كوما، أنّ جزءاً كبيراً من كتلته كان غير مرئي. وبعد نحو مائة عام، أصبح وجود هذه المادة المفقودة التي توصف بالسوداء، لأنها لا تمتص الضوء ولا تعكسه، موضع إجماع.
ويحتوي المسبار "إقليدس" على أداتين على متنه: جهاز تصوير للضوء المرئي (VIS)، ومصور طيفي قريب من الأشعة تحت الحمراء (NISP). وبحسب يانيك ميلييه، فإن رسم الخرائط غير المسبوق هذا سيشكل "منجم ذهب للفيزياء الفلكية"، إذ يسمح بدراسة شكل المجرات، وولادة التجمعات، والثقوب السوداء. وقد يساعد ذلك العلماء أخيراً في أن يدركوا الجسيمات الغامضة التي تتكون منها المادة المظلمة، والتي تفلت من عمليات الرصد.
ويُتوقع أن تستمر هذه المهمة الأوروبية، البالغة تكلفتها 1,5 مليار يورو، حتى عام 2029 كحد أدنى.
(أسوشييتد برس)