رسالة محمد إسماعيل في الذكرى الـ100 لتأسيس مدينة قامشلو
قال سكرتير الديمقراطي الكوردستاني-سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا، في رسالة بمناسبة الذكرى السنوية الـ100 لتأسيس مدينة قامشلو، إن خصوصية قامشلو لم تكن يوماً في مكوّن واحد فقط، بل في قدرتها على جمع هذا التنوع في مدينة واحدة؛ كنائسها إلى جانب مساجدها، ولغاتها ولهجاتها المتعددة، وأعياد أهلها وذكرياتهم وأسواقهم وأحياؤهم التي صنعت معاً هوية لا تشبه إلا قامشلو.
فيما يلي نص الرسالة:
في مئوية قامشلي... مئة عام من الذاكرة والحياة
في العشرين من آب عام 1926 بدأت ملامح مدينة ستصبح، خلال مئة عام، واحدة من أبرز مدن منطقتنا وأكثرها تنوعاً وحضوراً.
قامشلو... القامشلي... زالين؛ تعددت أسماؤها ولغاتها، لكن بقيت المدينة واحدة، تحمل في شوارعها وأحيائها وأسواقها ذاكرة أجيال متعاقبة صنعت تاريخها وخصوصيتها.
على ضفاف نهر الجغجغ، ومن مدينة صغيرة ناشئة على الحدود، كبرت قامشلو مع أبنائها، وأصبحت موطناً للكرد والسريان والآشوريين والكلدان والأرمن والعرب، ولكل من عاش فيها وأسهم في بناء حياتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ولقامشلو مكانة خاصة في تاريخ ووجدان الشعب الكردي في سوريا؛ فقد كانت على امتداد عقود مركزاً مهماً للحياة الثقافية والاجتماعية والسياسية الكردية، وشهدت محطات مفصلية من نضاله من أجل الحرية والكرامة والاعتراف بحقوقه القومية المشروعة.
لكن خصوصية قامشلو لم تكن يوماً في مكوّن واحد فقط، بل في قدرتها على جمع هذا التنوع في مدينة واحدة؛ كنائسها إلى جانب مساجدها، ولغاتها ولهجاتها المتعددة، وأعياد أهلها وذكرياتهم وأسواقهم وأحياؤهم التي صنعت معاً هوية لا تشبه إلا قامشلو.
واليوم، ونحن نطوي المئة الأولى من عمر مدينتنا، فإن الاحتفاء بها لا يعني الوقوف عند الماضي فحسب، بل التفكير في مستقبلها أيضاً.
نريد قامشلو مدينةً آمنة وحرة ومزدهرة، تحفظ ذاكرتها وتنوعها، وتصون حقوق جميع أبنائها، وتستعيد دورها الثقافي والاقتصادي والحضاري، في سوريا ديمقراطية تعددية لامركزية، يكون فيها الشعب الكردي شريكاً أصيلاً مصانةً حقوقه القومية والدستورية، وتكون فيها حقوق جميع المكونات موضع احترام وضمان.
مئة عام مرّت على قامشلو، تعاقبت خلالها أجيال كثيرة، وتغيرت وجوه وشوارع وأزمنة، لكن بقي شيء واحد لم يتغير: محبة أهلها لها.
في مئويتها، تحية إلى قامشلو، إلى أهلها بكل مكوناتهم، إلى من بنوها وعاشوا فيها وحافظوا عليها، وإلى أبنائها الذين فرقتهم ظروف الوطن في مختلف أنحاء العالم وما زالت المدينة تسكن ذاكرتهم.
والرحمة لكل من رحلوا وبقيت حكاياتهم جزءاً من حكاية هذه المدينة.
كل عام وقامشلو مدينةً للمحبة والتنوع والعيش المشترك.
وكل عام وأهلها أكثر أمناً وحريةً وكرامة.
محمد إسماعيل
سكرتير الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا
رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا