الجزء الثاني.. حوار ريباز نيوز مع المهندس كبريل موشي
حاورته: الإعلامية ميديا دورسن - (الجزء الثاني)
كبريل موشي - مسؤول مكتب العلاقات في المنظمة الآثورية الديمقراطية:
- نجاح الحوار الكوردي – الكوردي حقيقة مقدمة لإطلاق الحوار بين مكونات المنطقة
- ندين جميع الانتهاكات التي يتعرض لها المجلس الوطني الكوردي
- المجلس الوطني الكوردي طرح فكرة الفيدرالية بطريقة واقعية ونحن ندعمه في هذا
- نأمل أن يتركز اهتمام الإدارة الأمريكية الجديدة على إنهاء الأزمة السورية
فيما يلي الجزء الثاني من الحوار:
المفاوضات الكوردية - الكوردية
س- السيد كبريل، بخصوص المفاوضات الجارية بين المجلس الوطني الكوردي وأحزاب الوحدة الوطنية الكوردية، ما رأيكم في المنظمة الآثورية الديمقراطية بهذه المفاوضات؟
موشي: نحن في المنظمة الآثورية الديمقراطية، بذلنا سابقاً محاولات من أجل تقريب وجهات النظر بين أطراف الحركة الكوردية، لأننا نرى في وحدة الحركة الكوردية ضمانة للدفع بالعملية الديمقراطية قُدماً إلى الأمام، لذلك عندما انطلقت المفاوضات الكودرية – الكوردية، برعاية وإشراف أمريكي، أصدرنا بياناً وكنا مشجعين على هذه المفاوضات، لأننا نرى إنها تصب في الجهد الوطني الديمقراطي هذا من ناحية، من ناحية ثانية نحن ندعو ونتمنى أن تتكلل هذه المفاوضات بالنجاح بعد إزالة كل العراقيل التي تعيق التقدم في هذا المجال، لأننا نعتبر أن نجاح الحوار الكوردي – الكوردي حقيقة مقدمة لإطلاق الحوار بين مكونات المنطقة، أقصد أن تكون مقدمة لحوار عربي – كوردي، وحوار سرياني – آشوري، ومن ثم حوار بين جميع المكونات، وحقيقة نحن نأمل وندفع باتجاه أن يكون نجاح هذه المفاوضات مقدمة لإعادة هيكلة الإدارة القائمة، لكن على أسس جديدة, مبينة على أساس الشراكة, على أساس المساواة, على أساس التنمية, لجميع أبناء المنطقة، وبحيث نستطيع معاً كل أبناء ومكونات المنطقة وتعبيراتها السياسية المختلفة أن تقدم نموذجاً ديمقراطياً خصوصاً في ظل تعثر جهود الحل السلمي وتأخر الوصول إلى حل سياسي وفق القرار 2254.
س- كما تعلم بأن الانتهاكات مستمرة بحق المجلس الوطني الكوردي والبيشمركة وكذلك الناشطين والسياسيين وحتى الأطفال, ما رأيكم أو ما موقفكم من هذه الانتهاكات؟
موشي: برأينا، هذا كان موقفنا دائماً وسيبقى هذا الموقف، نحن ندين جميع الانتهاكات التي يتعرض لها المجلس الوطني الكوردي وقدمنا الكثير من الانتقادات للإدارة الذاتية، حول العديد من القضايا منها مسألة التعليم، ومنها مسألة الاعتقالات، كبت الحريات، والمختلفين إيديولوجياً مع هذه الإدارة وأحزابها المتنفذة وعلى رأسها حزب الاتحاد الديمقراطي PYD، كذلك كنا ضد حالات التجنيد الإجباري وأيضاً مسألة الأملاك الخاصة بالناس، هذه أصدرنا العديد من البيانات فيها، موقفنا كان فيها واضحاً جداً، نحن في هذه المرحلة ندعو إلى وقف مثل هذه الممارسات التي تتعارض مع المزاعم الديمقراطية التي تُطلق بين الفينة والأخرى، وندعو إلى وقف هذه الممارسات وخلق أجواء إيجابية تسمح بعملية تقدم الحوار من ناحية، وأيضاً تسمح بحالة من الإرتياح لدى المواطنين من كافة المكونات في هذه المنطقة، خصوصاً وأن منطقتنا أسوةً بجميع المناطق السورية تعاني من حالة الإنهيار الاقتصادي ومن تفشي وباء كوفيد–19 وغيره، فالناس اليوم بحاجة إلى إعطائهم نوع من الأمل بوجود إرادة تدفع إلى نوع من التصالح، إلى نوع من التعاون والتفاهم على حل المشاكل المتفاقمة، ونعتقد أن الاستمرار بهذا النهج -نهج كم الأفواه والتضييق على الناشطين-، وفرض ممارسات أو إجراءات قسرية على الناس, نعتقد إنها لا تفيد في أي شيء، وأنما يزيد من التوتر والاحتقان، بينما كل مكونات المنطقة, وأقصد هنا العرب والكورد والسريان الآشوريين، يعانون من هذه الضائقة ويتطلعون إلى خلق أجواء من الإنفراج تسمح لهم بخوض حوارات حقيقية للوصول إلى تفاهمات تأخذ بعين الاعتبار مصالح الجميع.
اللجنة الدستورية السورية
س- كما تعلم، الآن تجري المباحثات حول كتابة دستور جديد لسوريا، إلى أي مدى أنتم راضون عن هذه المباحثات؟
موشي: في الحقيقة نحن جزء من اللجنة الدستورية، منذ بداية انطلاق اللجنة الدستورية لم نكن نراهن كثيراً على تجاوب وانخراط النظام، كما تعلمين إن النظام منذ عام 2011، لم يكن بوارد القبول بأي حل سياسي، وإنما اختار منذ البداية نهج الحلول الأمنية والعسكرية من أجل قمع الانتفاضة وقمع الحراك السلمي الذي بدأه، ومن ثم بعد العسكرة، النظام لم يقدم أي تنازلات، وإنما تمادى في الحلول العسكرية عبر القمع والتدمير والقتل والتهجير والتشريد لكل أبناء سوريا، وفي جميع المناطق بدون اسثناء، فانطلاق اللجنة الدستورية كنا ننظر لها كإحدى السلال الأربعة للقرار 2254، وكنا نعتبرها بوابة للوصول إلى الحل السياسي، لكن للأسف كل الجهود فشلت بسبب إصرار النظام على التعطيل وصولاً إلى الجولة الخامسة التي جرت أواخر الشهر الماضي كانت مُخيبة مثلما وصفها المبعوث الدولي الخاص, السيد بيدرسون, سواء في بيانه الصحفي الذي ألقاه بعد ختام أعمال هذه الجولة، وأيضاً الذي ألقاه خلال إحاطته أمام مجلس الأمن حول الجولة الخامسة واعتبرها جولة محبطة ومُخيبة للآمال، وأكد على أن العمل وفق هذه المنهجية القائمة على التعطيل من قبل النظام لا يمكن أن يستمر، فبالتالي حمّل بوضوح النظام مسؤولية العرقلة والتعطيل، نحن كاللجنة الدستورية, من طرف هيئة التفاوض, وقسم فاعل ضمن المجتمع المدني أبدينا الكثير من المرونة والإيجابية، وتقدمنا بالكثير من الأوراق والمقترحات من أجل تفعيل عمل اللجنة وصولاً إلى دستورٍ جديد وفق ولاية اللجنة التي أقرتها الأمم المتحدة وفق قواعد الإجرائية للجنة.
س- السيد كبريل، في هذا السياق، كاميران حاجو, عضو اللجنة الدستورية المصغرة في تصريحٍ له، قال بأن الفيدرالية هي الحل الأمثل لسوريا، هل تؤيدون هذا المطلب وهل ترون بأن الفيدرالية ستحفظ حقوقكم في المستقبل؟
موشي: صدقيني هذا موضوع مهم جداً, الذي طرحه زميلنا الأستاذ كاميران، نحن في جبهة السلام والحرية, وفي المنظمة الآثورية الديمقراطية, نطرح فكرة اللامركزية حقيقة، كما تعلمين أن الكثير من المفردات في الساحة السورية, سواء ضمن إطار المعارضة أو النظام أو النخب السورية, جرى شيطنتها، وفي مقدمتها موضوع الفيدرالية والعلمانية، الفيدرالية صوّرها البعض بأنها انفصال، والعلمانية صوّرها البعض باعتبارها نوع من الكفر والإلحاد وتتعارض مع القيم والأعراف الموجود في مجتمعنا، لكن حقيقة هذا كلام حق يراد به باطل، فالدول المتقدمة جميعها فيدرالية، لكن أعتقد أن المجلس الوطني الكوردي ونحن ندعمه في هذا، طرح فكرة الفيدرالية بطريقةٍ جد واقعية، لكن للأسف حتى موضوع الفيدرالية ضمن أطر المعارضة وضمن النخب الكبيرة في المجتمع السوري يبحثون عن شيء من اللامركزية الإدارية الموسعة، بحيث تشمل جوانب إدارية وتشمل أيضاً بعض الجوانب السياسية، كما تعلمين لا يمكن استنساخ الفيدراليات، كل دولة لها تجربتها الخاصة في هذا المجال، من هنا أنا أقول أن هذا الطرح هو طرح متقدم، لكن ربما فرص القبول بهذا الطرح, تبدو قياساً إلى طروحات تقع في الوسط منه, تبدو فرصه متدنية في هذا المجال، على كلاً نحن -كجبهة السلام والحرية- طرحنا اللامركزية، ونحن نطمح إلى أن تكون هذه اللامركزية متنوعة أو متقدمة وموسعة، ونطمح إلى أن تحقق اللامركزية أهداف التنمية، أهداف التعبير عن الذات، أهداف التنمية المتوازنة، وأيضاً تحقيق هدف يسمح للقوميات أن تعبر عن ذاتها في المناطق التي تتواجد فيها, لكن ضمن إطار وحدة سوريا أرضاً وشعباً.
س- السيد كبريل، أختم معك بهذا السؤال، كما تعلم بأن هناك الآن رئيس جديد في أمريكا, وهو جو بايدن, كيف تتوقع تعامل الرئاسة الأميركية الديمقراطية مع أزمة سوريا؟
موشي: حقيقة, لغاية اليوم, لم تتوضح لنا ملامح السياسة التي يمكن أن تنتهجها الإدارة الجديدة برئاسة الرئيس بايدن لسوريا، وتجلّى ذلك من خلال خطابات أو من خلال مداخلات وزارة الخارجية الأمريكية أو الأمن القومي أو حتى الرئاسة الأمريكية، وبان بوضوح أن الملف السوري ربما لا يشكل الأولوية ضمن السياسة الخارجية الأمريكية، التي تعطي الأولوية ربما اليوم للملف النووي الإيراني، ونعتقد ربما يكون الملف السوري تفصيل أو محور ثانوي ضمن الملف الإيراني، لكن نحن نطمح إلى انخراط أكبر من الولايات المتحدة خصوصاً أن لها تواجد في مناطقنا, في مناطق شرق الفرات، ونأمل أن تعمل الإدارة الأميركية الجديدة على تطبيق المرتكزات التي أعلنتها للسياسة الخارجية في سوريا، وأولها الاستمرار في محاربة داعش ومنع عودته من ناحية، من ناحية ثانية وقف التمدد الإيراني وإخراج الإيرانيين وميليشياتهم من سوريا، النقطة الثالثة حقيقة هي الدفع باتجاه تطبيق القرار 2254 في سوريا، هذه الجوانب نعتقد أنها مهمة, لو أولتها الإدارة الأمريكية الإهتمام اللازم، كلنا نعلم أن أميركا دولة لها كلمتها، فهي القوة العظمى وتكاد تكون القوة العظمى الوحيدة في المنطقة، ونعتقد أن كثير من أقطاب الإدارة الحالية خدموا في إدارة أوباما، لكن كان لهم ربما مقاربات مختلفة حيال النظرة إلى سوريا، ما نأمله أن يتركز الإهتمام على إنهاء الأزمة السورية لأن الشعب السوري بكافة فئاته وشرائحه دفع الكثير من الثمن قتلاً وتهجيراً واعتقالاً وتشرداً، نعتقد أن هذا الملف آن له أن يُغلق، ولا يمكن أن يُغلق هذا إلا من خلال التطبيق الكامل للقرار 2254 وقبله بيان جنيف1، ويتمثل قبل كل شي في تشكيل هيئة حكم انتقالي ودستور جديد وانتخابات جديدة بحيث تفتح صفحة جديدة للشعب السوري ليخطَّ مستقبله ليكون متحكماً بمصيره وفق هذا القرار ومن أجل إنهاء مآسيه والكوارث التي حلت به.
☰ بطاقة تعريفية
كبريل موشي
☗ مواليد 1962 في مدينة القامشلي
☗ خريج جامعة حلب قسم الهندسة الزراعية عام 1984
☗ كاتب وباحث باللغتين العربية والسريانية
☗ تسلّم قيادة المنظمة الآثورية الديمقراطية (2008 - 2019)
☗ عضو مؤسس في رابطة نصيبين للأدباء السريان
☗ معتقل سياسي في سجون النظام السوري (2013 - 2016)
☗ شغل منصب عضو الأمانة العامة لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي
☗ يشغل الآن منصب مسؤول مكتب العلاقات في المنظمة الآثورية الديمقراطية
☗ عضو هيئة التفاوض السورية
☗ عضو في اللجنة الدستورية الموسعة