هيومن رايتس ووتش: الحكومة السورية لم توفّر سوى قدراً محدوداً من الشفافية لمحاسبة كبار المسؤولين
أكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقريرها السنوي "التقرير العالمي 2026" أن الحكومة السورية الجديدة اتخذت خلال عام 2025 خطوات أولية لتعزيز مسار العدالة والمساءلة عن الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها الحكومة السابقة، في مؤشر على بداية تحوّل في ملف حقوق الإنسان بعد سنوات طويلة.
قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقريرها الصادر اليوم الأربعاء 4 شباط 2026، أن السلطات السورية أنشأت هيئات حكومية جديدة تُعنى بالعدالة الانتقالية وكشف مصير آلاف المفقودين، لكنها حذّرت في الوقت ذاته من غياب الشفافية بشأن مسؤولية كبار القادة عن "أعمال العنف الأخيرة".
وأكد التقرير أن إعلاناً دستورياً صدر في آذار 2025 نصّ على استقلال القضاء، إلا أن المنظمة شددت على ضرورة توفير الأطر القانونية والمؤسسية اللازمة لمقاضاة الجرائم الدولية الخطيرة، ومعالجة مسألة مسؤولية القيادة، وعدم الاكتفاء بملاحقة الجرائم الفردية.
واعتبرت المنظمة أن "السلطات السورية لم توفّر سوى قدراً محدوداً من الشفافية بشأن دور كبار المسؤولين العسكريين والمدنيين في أعمال العنف التي شهدتها البلاد خلال عام 2025، ولا سيما تلك التي وقعت على أساس الهوية".
وجاء في التقرير أن "نشر القوات الحكومية رداً على الهجمات وأعمال العنف المسلح في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة خلال مارس/آذار، وفي محافظة السويداء خلال يوليو/تموز، أدى إلى موجة من العنف القائم على الهوية. ورغم إجراء تحقيقات موثوقة في هذه الأحداث، لم توضّح السلطات كيف ستُحاسب أصحاب السلطة القيادية المتورطين".
وقال آدم كوغل، نائب مديرة الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، إن السلطات السورية الجديدة جعلت العدالة والمساءلة أولوية، "لكن هذه الجهود لا يمكن أن تكون انتقائية أو أحادية الجانب".
وأضاف: "للانتقال بسوريا إلى حقبة جديدة تحترم الحقوق، يجب ضمان المساءلة الشاملة عن الانتهاكات التي ارتكبتها جميع الأطراف قبل كانون الأول 2024 وبعده، بما يشمل المسؤولية المؤسسية، وليس فقط الجرائم الفردية".